Skip to content
Artwork for الكتاب المقدس

الكتاب المقدس

اذاعة الحياة والامل

الكتاب المقدس هو مجموعة من النصوص الدينية المقدسة في الديانة المسيحية، ويُعتبر الكتاب الأكثر تأثيرًا في تاريخ الإنسانية. يتكون من العهد القديم، الذي يحتوي على الكتب المقدسة لليهودية، والعهد الجديد الذي يتضمن الأناجيل والرسائل المسيحية. يُعتبر الكتاب المقدس مصدرًا للإيمان والأخلاق والتعليم الروحي للمسيحيين، ويُدرس بشكل واسع في الكنائس والمدارس والمؤسسات الدينية.

Play
  • 48 episodes
  • daily
  • Avg 4 min
  • Arabic
Counted on this page — what you have heard stays on this device, so it is not something the list can be paged by.
  • S17 · E30
    Thursday · 4 min

    ايوب 30

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثلاثون | عدد الآيات: 31 في هذه الحلقة، ينتقل أيوب من نبرة الحنين إلى أيّام عزّه في الإصحاح السابق، ليصدمنا بـ التباين الصارخ والهاوية السحيقة التي هبط إليها في حاضره. يبدأ أيوب بمرارة وصف الازدراء الذي يلاقيه اليوم؛ فمن يزدرون به الآن هم صغار السن، أناس كان يستنكف حتى عن وضع آبائهم مع كلاب غنمه، أناس أضناهم الجوع والعوز، يقتطفون الملاح وورق الملاح ويكتفون بأصول الرتَم طعاماً لهم، يُطردون من بين المجتمع ويُصرخ عليهم كالسارق ليعيشوا في أودية الرعب وكهوف الأرض، ينهقون بين الشوك ويتجمعون تحت العليق، أناس أوباش بلا اسم صُفِعوا وطُرِدوا من الأرض. استمعوا إلى تفاصيل الإهانة والذل اللذين يختبرهما أيوب على أيدي هؤلاء المنبوذين؛ فقد أضحى لهم أرجوزة وأغنية، وصاروا يستنكفون منه ويبتعدون عنه، ولا يتورعون عن البصق في وجهه! ولأن الله حلّ حبل قوته وأذله، أطلقوا هم أيضاً العنان لمقاديرهم ضده؛ فيقوم عن يمينه الغوغاء، يدفعون رجليه، ويمهدون طرقهم لخرابه، يسدون طريقه ويعينون علىسقوطه دون أن يكون لهم معين، يأتون عليه كسيْلٍ جارف وتحت الهديم يتطرقون. تتحول الشكوى من قسوة البشر إلى عتاب مفجع موجه إلى الخالق؛ فالأهوال انقلبت على أيوب، وطاردت كالمعتدّ كرامته، وعبرت كالسحاب سعادته. ينحلّ صدره فيه، وتأخذه أيام المذلة؛ فالليل ينقب عظامه ومؤلماته لا تهجع. بقوة عظيمة تُغيرت ثيابه وتشنجت جلابيته، وطرحه الله في الطين حتى صار كالتل والرماد. يصرخ أيوب بدموع محترقة: «إِلَيْكَ أَصْرُخُ فَمَا تَسْتَجِيبُ لِي. أَقُومُ فَتَتَأَمَّلُ فِيَّ. تَحَوَّلْتَ إِلَى جَافٍ مِنْ نَحْوِي. بِقُدْرَةِ يَدِكَ تَضْطَهدُنِي». يختتم أيوب الإصحاح بمأساة جافية ومفارقة أليمة؛ فقد كان ينتظر الخَيْرَ فجاء الشَّرُّ، وانتظر النُّورَ فجاء الظَّلاَمُ. أحشاؤه تغلي ولا تكف، وأيام المذلة تقدمت أمامه. يسير أسود ولكن ليس من الشمس، يقوم في الجماعة ويصرخ، وصار أخاً للبنات آوى ورفيقاً للنعام. جلده اسودّ عنه، وعظامه احترقت من الحرارة؛ ليتغير عزفه ونغماته بالكامل: «وَصَارَ كِنَّارِي لِلْنَّواحِ، وَمِزْمَارِي لِصَوْتِ الْبَاكِينَ».

  • S17 · E29
    Wednesday · 3 min

    ايوب 29

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح التاسع والعشرون | عدد الآيات: 25 في هذه الحلقة، يبدأ أيوب مناجاته الأخيرة محتسِباً ومسترجعاً أيام عزّه المفقود، في حنين جارف إلى الأمس الذي كان فيه الله يحفظه، ونوره يضيء فوق رأسه ليشُق به الظلمة. يتذكر أيوب أيام شبابه وكرامته حين كان «سرّ الله» على خيمته، والقدير بعدُ معه، وأولاده حوله، وغسيل خطواته يفيض باللبن، والصخر يسكب له أنهاره زيتها. استمعوا إلى أيوب وهو يصف مكانته الرفيعة بين قومه؛ فمتى خرج إلى باب المدينة وهيّأ مقعده في الساحة، رآه الغلمان فخبأوا أنفسهم، وقام الأشياخ ووقفوا احتراماً، والأمراء أمسكوا عن الكلام ووضعوا أيديهم على أفواهم. كانت الأذن التي تسمعه تطوبه، والعين التي تراه تشهد له، لا بسبب جاهه، بل لأنه كان ملجأً للمظلومين: «لأَنِّي أَنْقَذْتُ الْمِسْكِينَ الْمُسْتَغِيثَ وَالْيَتِيمَ وَلاَ مُعِينَ لَهُ. بَرَكَةُ الهَالِكِ حَلَّتْ عَلَيَّ، وَجَعَلْتُ قَلْبَ الأَرْمَلَةِ يَسُرُّ». يستعرض أيوب عدالته وسلوكه النقِيّ؛ فقد لبس البرّ فكاساه، وكان الحق لِعِمَامَتِه وكِسائه. صار للعمى أعيناً، وللعرج أرجلاً، وأباً للمساكين، وفاحصاً عن دعوى مَن لا يعرفه، وكسر أضراس الظالم واقتنص الفريسة من بين أسنانه. لذلك كان يظن أنه سيموت في وكره ويكثّر أيامه كالرمل، حيث أصلُه ممتد إلى المياه والطلّ يبيت على أغصانه. يختتم أيوب الإصحاح بتذكر هيبته وتأثير رأيه في المجالس؛ فقد كان الناس ينتظرون مشورته كما ينتظرون المطر، ويلتقطون كلامه كالمطر المتأخر. إن ضحك في وجوههم لم يصدقوا من الفرح، ولَمْ يُسْقِطُوا نُورَ وَجْهِهِ. كان يجلس رأساً عليهم كملك في جيشه، وكمن يعزي النائحين.

  • S17 · E28
    Tuesday · 4 min

    ايوب 28

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثامن والعشرون | عدد الآيات: 28 في هذه الحلقة، يتوقف أيوب عن سجاله المباشر ليقدم واحدة من أروع القصائد الشعرية في العهد القديم، والتي تُعرف بـ «أنشودة الحكمة». يبدأ أيوب بمقارنة بديعة بين قدرة الإنسان العجيبة على استخراج الكنوز الدفينة من أعماق الأرض، وبين عجزه التام عن إيجاد الحكمة الحقيقية. استمعوا إلى أيوب وهو يستعرض مهندسي التعدين في زمانه؛ فالإنسان يعرف للمعدن مناجم، وللذهب موضعاً يمحصونه فيه. الحديد يُستخرج من التراب، والحجر يسبك نحاساً. يغوص البصر البشري في أقاصي الظلمة، يحفر أنفاقاً بعيدة عن الأقدام، ويقلي الحجارة ليقلب الجبال من أصولها. يرى كل عزيز، ويشق منافذ في الصخور ليتدفق منها الكنز، فيكشف الخفيات إلى النور: «حِجَارَتُهَا هِيَ مَكَانُ الْيَاقُوتِ الأَزْرَقِ، وَفِيهَا تُرَابُ الذَّهَبِ. طَرِيقٌ لَمْ يَعْرِفْهُ طَائِرٌ كَاسِرٌ، وَلَمْ تَبْصُرْهُ عَيْنُ بَاشِقٍ». لكن، أمام هذا الإنجاز البشري المذهل، يطرح أيوب السؤال الجوهري الذي يعجز العالم عن إجابته: «وَأَمَّا الْحِكْمَةُ فَمِنْ أَيْنَ تُوجَدُ، وَأَيْنَ هُوَ مَكَانُ الْفَهْمِ؟». لا يعرف الإنسان قيمتها، ولا تُوجد في أرض الأحياء. يقول الغمر: «لَيْسَتْ هِيَ فِيَّ»، ويقول البحر: «لَيْسَتْ هِيَ مَعِي». لا تُوزَن بالذهب الخالص، ولا تُقدّر بذهب أوفير أو الجزع الكريمة، والياقوت والبلور لا يعادلانها، لأن امتلاك الحكمة يفوق كل لآلئ الدنيا. يختتم أيوب القصيدة بالكشف عن مصدر الحكمة المستورة عن عيون كل حي والمختفية عن طيور السماء؛ فالدمار والموت يقولان: «بِآذَانِنَا قَدْ سَمِعْنَا خَبَرَهَا». الله وحده يفهم طريقها وهو عالم بمكانها؛ لأنه هو الذي نظر إلى أطراف الأرض، وجعل للريح وزناً، وضبط المياه بمقياس، وصنع فرماً للمطر وطريقاً للصواعق. حينها رآها وأخبر بها، أعدها وبحث عنها، ثم قال للإنسان في إعلان إيماني خالد: «هُوَذَا مَخَافَةُ الرَّبِّ هِيَ الْحِكْمَةُ، وَالانْصِرَافُ عَنِ الشَّرِّ هُوَ الْفَهْمُ».

  • S17 · E27
    Monday · 3 min

    ايوب 27

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح السابع والعشرون | عدد الآيات: 23 في هذه الحلقة، يعود أيوب ليمسك بمثَلهِ بعد أن صمت أصدقاؤه وعجزوا عن الرد، متخذاً موقفاً حاسماً يُقسم فيه بالإله الحي الذي أزال حقه والقدير الذي أمرَّ نفسه. يفتتح أيوب خطابه بقسم إيماني قاطع: «حَيٌّ هُوَ اللهُ الَّذِي أَزَالَ حَقِّي، وَالْقَدِيرُ الَّذِي أَمَرَّ نَفْسِي، إِنَّهُ مَا دَامَتْ نَسَمَتِي فِيَّ، وَرُوحُ اللهِ فِي أَنْفِي، لاَ تَتَكَلَّمُ شَفَتَايَ بِإِثْمٍ، وَلاَ يَلْفِظُ لِسَانِي بِغِشٍّ». يعلن أيوب رفضه المطلق لتبرير حجج أصدقائه أو الإقرار بذنوب لم يرتكبها، متمسكاً ببره حتى النفس الأخير: «حَاشَا لِي أَنْ أُبَرِّرَكُمْ! حَتَّى أَمُوتَ لاَ أَعْزِلُ كَمَالِي عَنِّي. تَمَسَّكْتُ بِبِرِّي وَلاَ أَرْخِيهِ. قَلْبِي لاَ يُعَيِّرُ يَوْماً مِنْ أَيَّامِي». استمعوا إلى التحول الدرامي في حديث أيوب؛ إذ يلتفت إلى أعدائه ولمن يقاومه متمنياً لهم مصير الشرير والفاجر، ويتساءل عن العبث والضياع الذي يواجهه المنافق حين يقطع الله حياته ويأخذ نفسه: هل يستمع الله إلى صراخه إذا جاء عليه ضيق؟ أم هل يتلذذ بالقدير ويدعوه في كل حين؟ ثم يعرض أيوب أن يعلمهم بـ «يَدِ اللهِ» وما هو عند القدير دون أن يخفي شيئاً، ممتعضاً من أنهم رأوا كل هذا بأنفسهم ومع ذلك تصرفوا بباطل عظيم. يختتم أيوب الإصحاح برسم صورة قاسية لـ نصيب الشرير وميراث العتاة من عند القدير؛ حتى وإن كَثُر بنوه فللسيف، وذريته لا تشبع خبزاً، وبقاياه تُدفن بالموت وأراملة لا يبكين. إن كَنَز فضة كالتراَب وأَعَدَّ ثياباً كَالطِّينِ، فالبار يلبسها والبريء يقسم الفضة. يبني بيته كالعُثِّ أو كَمَظَلَّةٍ صنعها الحارس؛ يضجع غنياً ولكنه لا يُجْمَعُ، يفتح عينيه والشيء غير موجود. تدركه الأهوال كالمياه، وتختطفه الزوبعة ليلاً، ترجمه الريح الشرقية فيمضي، وسط تصفيق الناس عليه وتصفيرهم من مكانه.

  • S17 · E26
    Sunday · 2 min

    ايوب 26

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح السادس والعشرون | عدد الآيات: 14 في هذه الحلقة، يبدأ أيوب رده الأخير والطويل على أصدقائه، مستهلاً حديثه بنبرة تهكمية لاذعة تسخر من خطاب بلدد المقتضب وعجز الأصدقاء الكامل عن تقديم أي عزاء أو حكمة حقيقية. يوجه أيوب أسئلته التهكمية لبلدد: «كَيْفَ أَعَنْتَ مَنْ لاَ قُوَّةَ لَهُ، وَخَلَّصْتَ ذِرَاعاً لاَ عِزَّ لَهَا؟ كَيْفَ أَشَرْتَ عَلَى مَنْ لاَ حِكْمَةَ لَهُ، وَأَظْهَرْتَ الرَّأْيَ كَثِيراً؟»، متسائلاً بوجه من أطلقوا هذا الكلام ومن هو الروح الذي خرج منهم. استمعوا إلى أيوب وهو يتجاوز قصيدة بلدد القصيرة عن جلال الله، ليقدم قصيدة أعمق وأروع تجسد عظمة الخالق وسلطانه المطلق على الكون والأعماق. يعلن أيوب أن الأموات يرتعدون من تحت المياه وسكانها، وأن الهاوية عارية أمام الله والهلاك ليس له ستر. يصف هندسة الكون الإلهية البديعة في عبارته الشهيرة: «يَمُدُّ الشَّمَالَ عَلَى الْخَلاَءِ، وَيُعَلِّقُ الأَرْضَ عَلَى لاَ شَيْءٍ»، ويصر المياه في سحبه فلا يتشقق الغمام تحتها، ويحجب وجه كرسيه باسطاً عليه سحابه. يتابع أيوب وصف قدرة الله على المحيطات والسموات؛ فقد رسم حداً على وجه المياه عند اتصالات النور بالظلمة، وأعمدة السموات ترتعد وتندهش من زجره. بقوته يزعج البحر، وبفهمه يصحق رَهَبَ (تنين البحر)، وبروحه زَيَّنَ السموات، ويده أَبْدَأَتِ الْحَيَّةَ المُلْتَوِيَةَ. يختتم أيوب الإصحاح بالوصول إلى قمة الرهبة الإلهية؛ فبعد كل هذا الوصف العجيب لقدرة الله في الخلق والكون، يعلن أن كل هذه الظواهر العظيمة ليست سوى لمحة خاطفة وبسيطة من أفعاله: «هَا هَذِهِ أَطْرَافُ طُرُقِهِ، وَمَا أَخْفَضَ الصَّوْتَ الَّذِي نَسْمَعُهُ مِنْهُ! وَأَمَّا رَعْدُ جَبَرُوتِهِ فَمَنْ يَفْهَمُ؟»، مؤكداً أن حكمة الله وجبروته أعظم بكثير من أن يحيط بها إدراك البشر.

  • S17 · E25
    September 11 · 54 sec

    ايوب 25

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الخامس والعشرون | عدد الآيات: 6 في هذه الحلقة، يلقي بلدد الشوحي خطابه الثالث والأخير، والذي يُعد أقصر خطاب في السفر بأكمله (ست آيات فقط)، في إشارة واضحة إلى عجز الأصدقاء عن الرد على حجج أيوب الواقعية وانقطاع حيلتهم الكلامية. يبتعد بلدد تماماً عن التهم المباشرة، ويهرب إلى التغني بعظمة الله المطلقة ومقارنتها بهوان الإنسان. استمعوا إلى بلدد وهو يصف الهيبة والسلطان اللذين لله، وكيف يصنع السلام في أعاليه، متسائلاً بنبرة التعظيم: «هَلْ مِنْ عَدَدٍ لِجُيُوشِهِ؟ وَعَلَى مَنْ لاَ يَشْرُقُ نُورُهُ؟». ومن هذا الجلال الإلهي، يكرر بلدد مقولته التقليدية ليؤكد التباين الشاسع بين الخالق والمخلوق: «فَكَيْفَ يَتَبَارَّ الإِنْسَانُ عِنْدَ اللهِ؟ وَكَيْفَ يَزْكُو مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ؟». يختتم بلدد خطابه والمناظرة بأسرها بصورة شعرية قاسية تُسقط قيمة الجسد والوجود البشري أمام طهارة الله؛ فيعلن أنه إذا كان القمر نفسه لا يضيء والكواكب غير نَقيَّة في عينيه، «فَكَمْ بِالأَحْرَى الإِنْسَانُ الرَّمَّةُ، وَابْنُ آدَمَ الدُّودَةُ؟»، لينهي بذلك أصدقاء أيوب خطاباتهم دون أن يقدموا حلاً للغز ألمه أو جواباً على عدالة الله.

  • S17 · E24
    September 10 · 4 min

    ايوب 24

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الرابع والعشرون | عدد الآيات: 25 في هذه الحلقة، يوسع أيوب دائرة تساؤلاته اللاهوتية ليتحول من ألمه الشخصي إلى قضايا العدالة الإلهية في العالم، متسائلاً بمرارة: «لِمَاذَا إِذْ لَمْ تَخْتَبِئِ الأَزْمِنَةُ مِنَ الْقَدِيرِ، لاَ يَرَى عَارِفُوهُ أَيَّامَهُ؟»؛ أي لماذا لا يحدد الله أوقاتاً علنية لمجازاة الأشرار وإنصاف المظلومين؟ استمعوا إلى الوصف الأدبي المفجع والواقعي الذي يرسمه أيوب لـ ظلم الفقراء والمساكين؛ فالأشرار ينقلون التخوم، يغتصبون القطعان، يستاقون حمار اليتامى، ويرتهنون ثور الأرملة. يمتنعون عن تقديم العون للفقراء الذين يجولون كالحمراء في القفر يبحثون عن طعام لأولادهم، يبيتون عراة بلا ثوب في البرد، ويتبللون بمطر الجبال ولعدم المأوى يعانقون الصخر. يصف أيوب المساكين وهم يحملون الحزم وهم جياع، يعصرون الزيت في أسوار الأشرار ويطأون المعاصر وهم عطاش، ومن المدينة يئن والوجع يصرخ، ومع ذلك «لاَ يَضَعُ اللهُ طَلاَوَةً (لَوْماً أو حِسَاباً)»! يتطرق أيوب بعد ذلك إلى أعداء النور الذين يعملون في الظلمة: القاتل الذي يقوم عند النور ليقتل المسكين والفقير وفي الليل يكون كالصارق، وعين الزاني التي ترتقب العشاء قائلاً لا تراني عين، والسارق الذي ينقب البيوت في الظلام ويغلق على نفسه بالنهار لأن الصباح عندهم يعد كظلال الموت. يختتم أيوب الإصحاح بمواجهة ادعاءات أصدقائه حول العقاب السريع للأشرار؛ فيقر بأن الشرير قد يرتفع إلى حين ثم يزول كالجميع ويُقطع كَرُؤُوسِ السُّنْبُلَةِ، لكنه يصر على أن الله أحياناً يثبت الأقوياء بقوته فيقومون وهم لا يثقون بحياتهم، ويعطيهم أماناً فيستندون عليه وعيناه على طرقهم. ويستفز أيوب أصدقاءه في النهاية بتحدٍ قاطع: «وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا، فَمَنْ يُكَذِّبُنِي وَيَجْعَلُ كَلاَمِي لاَ شَيْئاً؟».

  • S17 · E23
    September 9 · 2 min

    ايوب 23

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثالث والعشرون | عدد الآيات: 17 في هذه الحلقة، يبدأ أيوب رده على خطاب أليفاز الثالث، معلناً أن شكواه لا تزال تمردية ومريرة، وأن يد الله الثقيلة أشد بكثير من تنهده وألمه. يترفع أيوب عن الرد على الاتهامات الباطلة وظلم الأرامل واليتامى التي وجهها إليه أليفاز، ليصب كل تركيزه واشتياقه على أمنيته الكبرى: لقاء الخالق ومحاكمته. استمعوا إلى صرخة أيوب الباحثة عن الوجود الإلهي وسط الصمت؛ فيطلق نداءه الشهير: «مَنْ يَهَبُنِي أَنْ أَجِدَهُ، فَآتِيَ إِلَى كُرْسِيِّهِ! أُحْسِنُ الدَّعْوَى أَمَامَهُ، وَأَمْلأُ فَمِي حُجَجاً». يتوق أيوب لمعرفة الأجوبة التي يقدمها الله وفهم ما يقوله له، متسائلاً بثقة إن كان الله سيخاصمه بقوة عظيمة، ليجيب بنفي يقيني: بل هو يضع قضاءه فيّ، وهناك كان يدافع عن الحق إنسان مستقيم، فكنت أنجو إلى الأبد من قاضيّ. يتجلى عجز الإنسان وضياعه في أروع صورة أدبية حين يبحث أيوب عن الله في جهات الكون الأربع فلا يجده: «هَأنَذَا أَذْهَبُ شَرْقاً فَلَيْسَ هُوَ هُنَاكَ، وَغَرْباً فَلاَ أَلاَحِظُهُ. شِماَلاً حَيْثُ يَعْمَلُ فَلاَ أَنْظُرُهُ. يَتَعاَطَفُ الْجَنُوبَ فَلاَ أَرَاهُ». ومع هذا الاختفاء، يصرخ أيوب بيقين الصلابة: «لأَنَّهُ يَعْلَمُ طَرِيقِي. إِذَا جَرَّبَنِي أَخْرُجُ كَالذَّهَبِ»؛ مؤكداً استمساكه بخطوات الله وحفظه لطريقه دون حيدان، وأنه خزن كلام فمه أكثر من قُوته اليومي. يختتم أيوب الإصحاح بالعودة إلى حيرة الرهبة أمام السلطان المطلق؛ فالله وحده في رأيه ومَن يرده؟ وما تشتهيه نفسه يفعله، فهو يتمم ما قُضي على أيوب، وهناك أمور كثيرة مثله عنده. لذلك يرتعد أيوب من وجهه ويفزع كلما تأمل في هيبته، معلناً أن الله قد أضعف قلبه والقدير روعه، ليس بسبب الظلمة التي أحاطت به، بل لأنه لم يُقطع قبل الظلمة ولم يغطِ وجهه الظلام.

  • S17 · E22
    September 8 · 4 min

    ايوب 22

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثاني والعشرون | عدد الآيات: 30 في هذه الحلقة، تفتتح الجولة الثالثة والأخيرة من المناظرات بـ الخطاب الثالث لـ أليفاز التيماني، والذي يصل فيه التصعيد والاتهام المباشر إلى أقصى مداه. يبدأ أليفاز بتأكيد منفعة الله وتساميه؛ فيتساءل إن كان الإنسان ينفع الله كما ينفع الفطن نفسه، أو إن كان لله مسرة في أن يتبار أيوب أو مكسب في استقامة طرقه! ويستنتج أليفاز جازماً أن معاقبة أيوب ليست بسبب تقواه، بل بسبب شره العظيم وآثامه التي لا نهاية لها. استمعوا إلى الاتهامات الصريحة والقاسية التي يوجهها أليفاز لأيوب دون دليل، مفترضاً أنه ارتكب أبشع الخطايا الاجتماعية: أنه ارتهن إخوته بلا سبب، وسلب ثياب العراة، ولم يسقِ الملهوف ماءً، ومَنَع الخبز عن الجائع، وأرسل الأرامل فارغات، وكسر ذراع اليتامى. ويؤكد أليفاز أن هذه المظالم هي السبب الوحيد وراء الفخاخ المنصوبة حول أيوب والرعب المفاجئ والظلمة التي تحيط به. يتهم أليفاز أيوب بتبني فكر الملحدين الأشرار الذين يظنون أن الله لارتفاعه فوق كواكب السماء لا يرى أعمال البشر، قائلاً إن أيوب يتساءل: «كَيْفَ يَعْلَمُ اللهُ؟ أَعَبْرَ الغَمَامِ يَقْضِي؟». ويحذره من السير في طريق أناس الإثم الذين قُبض عليهم قبل وقتهم وفاض النهر على أساسهم، بينما افترس الأبرياء هلاكهم وابتجحوا به. يختتم أليفاز الإصحاح بتقديم فرصة أخيرة ودعوة للتوبة وإصلاح العلاقة مع الله: «تَعَرَّفْ بِهِ وَاسْلَمْ. بِذَلِكَ يَأْتِيكَ خَيْرٌ». ويعده بأنه إن أبعد الإثم عن خيمته وألقى التبر (الذهب) في التراب، سيكون القدير تبره وفضته، حينها يتلذذ بالقدير، ويرفع وجهه إلى الله، ويصلي له فيستجيب، ويُجزم أمراً فيُقام له، و«عَلَى طُرُقِكَ يُضِيءُ النُّورُ».

  • S17 · E21
    September 7 · 4 min

    ايوب 21

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الحادي والعشرون | عدد الآيات: 34 في هذه الحلقة، يختتم أيوب الجولة الثانية من المناظرات برده المباشر والقاسي على صوفر النعماني وبقية الأصدقاء. يطالبهم أيوب بالإنصات الجيد لكلامه واحتساب ذلك كتعزية منهم، ثم يترك لهم الحرية في التهكم بعد أن ينهي حجته. يوضح أن شكواه ليست موجة لإنسان، بل هي صرخة إلى الله، داعياً إياهم إلى النظر إليه والتأمل في حالته لليأس والذهول، وأن يضعوا أيديهم على أفواههم صمتاً. استمعوا إلى أيوب وهو ينسف نظريات أصدقائه اللاهوتية السطحية من واقع الحياة العملي؛ فيطرح السؤال المؤرق: «لِمَاذَا تَحْيَا الأَشْرَارُ، وَيَعْتِقُونَ، نَعَمْ وَيَتَجَبَّرُونَ قُوَّةً؟». يستعرض أيوب كيف يعيش الأشرار في بيوت آمنة من الخوف، بلا عصا إلهية تضربهم، وثرواتهم تنمو، وأطفالهم يرقصون ويعزفون على الدف والكنار، ويقضون أيامهم بالخير وفي لحظة يهبطون إلى الهاوية؛ كل هذا وهم يقولون لله: «ابْعُدْ عَنَّا، وَبِمَعْرِفَةِ طُرُقِكَ لاَ نَسَرُّ!». يتساءل أيوب بتهكم عن مزاعم الأصدقاء القائلة بأن سراج الأشرار ينطفئ دائماً وأنهم يغدون كالقش أمام الريح: كم مرة يحدث ذلك حقاً؟ وينتقد فكرة أن الله يدخر إثم الشرير لبنيه، مؤكداً أن العدل يقتضي أن يجازى الشرير بنفسه ليشعر بعقابه وتطأ عيناه هلاكه، متسائلاً: هل يُعلم أحدٌ الله علماً وهو يحكم على العاليين؟ يختتم أيوب الإصحاح بمقارنة حزينة بين إنسان يموت في عين كماله واطمئنانه، وإنسان آخر يموت بمرارة نفس ولم يذق خيراً، وكلاهما يضجعان معاً في التراب والدود يغطيهما. يعلن أيوب بطلان تعزيات أصدقائه وتلفيق أفكارهم، قائلاً: «فَكَيْفَ تُعَزُّونَنِي بَاطِلاً، وَأَجْوِبَتُكُمْ لَمْ تَبْقَ إِلاَّ خِيَانَةٌ؟».

  • S17 · E20
    September 6 · 3 min

    ايوب 20

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح العشرون | عدد الآيات: 29 في هذه الحلقة، يدخل صوفر النعماني في خطابه الثاني والأخير، مدفوعاً بغضب عارم وانفعال شديد ليرد على تحذيرات أيوب ويقينه بوليه. يبدأ صوفر مبرراً تسرعه واضطرابه بأن أفكاره تضطره إلى الإجابة، مستنكراً الإهانة والتوبيخ اللذين وجههما أيوب للأصدقاء، ليعلن أن روح فهمه هي التي تدفعه للكلام. استمعوا إلى صوفر وهو يعرض نظريته الحتمية عن قصيرة عمر الفرح عند الأشرار؛ فيطرح سؤالاً استنكارياً: «أَمَا عَلِمْتَ هَذَا مِنَ الْقَدِيمِ، مُنْذُ وُضِعَ الإِنْسَانُ عَلَى الأَرْضِ، أَنَّ فَرَاحَةَ الأَشْرَارِ قَرِيبَةٌ، وَفَرَحَ الْمُنَافِقِ إِلَى لَحْظَةٍ؟». يصف صوفر المتكبر الذي يعلو إلى السموات رأسه وتلمس السحاب هامة عقله، بأنه كجلته (خراه) يبيد إلى الأبد، والذين رأوه يتساءلون: أين هو؟ فيطير كالحلم ولا يوجد، ويُطرد ككابوس الليل. يستعرض صوفر العقاب المادي والصحي الذي يلاحق الشرير؛ فإثمه الذي يحلو في فمه ويكتمه تحت لسانه يتحول في أمعائه إلى مرارة أصلاب (سم أفاعٍ). يبتلع ثروة ثم يتقيؤها، والله يفرغها من بطنه. لا يهنأ بفيض الأنهار وأودية العسل والزبد، بل يكد ولا يبتلع، وأكلُه الشره لا يترك له بقاء. يختتم صوفر الإصحاح بصورة مرعبة لتفجر الغضب الإلهي على الشرير: فبينما هو يتنعم بملء كفايته، يرسل الله عليه حمو غضبه ويمطره عليه عند أكله. إن هرب من سلاح حديد، تخرقه قوس نحاس، ويخرج السهم الساطع من مرارته محاطاً بالأهوال. السموات تكشف إثمه والأرض تنهض ضده، ليعلن صوفر في النهاية: «هَذَا نَصِيبُ الإِنْسَانِ الشِّرِّيرِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَمِيرَاثُ أَمْرِهِ مِنَ الْقَدِيرِ».

  • S17 · E19
    September 4 · 4 min

    ايوب 19

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح التاسع عشر | عدد الآيات: 29في هذه الحلقة، يطلق أيوب رده التاريخي والعاطفي على خطاب بيلدد القاسي، سائلاً أصدقاءه بمرارة: «حَتَّى مَتَى تُعَذِّبُونَ نَفْسِي وَتَسْحَقُونَنِي بِالْكَلاَمِ؟». يذّكرهم بأنهم أهانوه عشر مرات ولم يخجلوا من وقاحتهم معه، مؤكداً أنه حتى لو كان قد ضل حقاً، فإن ضلاله يبيت عنده وحده، مشيراً إلى أن الله هو الذي عوج قضاءه وأحاطه بشبكته. استمعوا إلى تفاصيل العزلة الشاملة والنبذ الاجتماعي الذي يعانيه أيوب؛ فقد أبعد عنه إخوته، ومعارفه زادوا غربة، وأقرباؤه وجيرانه نسوه، وأجراؤه وحواريه يحسبونه أجنبياً. يصل الإذلال إلى أقصاه حين ينادي عبده فلا يجيب بل يتضرع إليه بفمه، وتصير نكهة أنفاسه مكروهة عند زوجته وأهل بيته، بل حتى الأطفال يحتقرونه وإن قام يتكلمون عليه، ليصرخ مستعطفاً أصدقاءه: «ارْحَمُونِي، ارْحَمُونِي أَنْتُمْ يَا أَصْحَابِي، لأَنَّ يَدَ اللهِ قَدْ مَسَّتْنِي». تصل الحلقة إلى ذروتها اللاهوتية وأعلى قمم سِفر أيوب، حين ينتقل من قاع المرارة إلى أبهى شعلة إيمان ورجاء ممتد عبر الأجيال؛ فيتمنى أولاً لو أن كلامه يُكتب الآن ويُنقر بَقَلَمِ حَدِيدٍ وَرَصَاصٍ فِي الصَّخْرِ إِلَى الأَبَدِ، ثم يطلق صرخته الخالدة: «أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ وَلِيِّي حَيٌّ، وَالأَخِيرَ عَلَى الأَرْضِ يَقُومُ. وَبَعْدَ أَنْ يُجْلَدَ جِلْدِي هَذَا، وَبِدُونِ جَسَدِي أَرَى اللهَ». يختتم أيوب الإصحاح بيقين شخصي قاطع بأنه سيرى الله لنفسه وعيناه تناظرانه لا آخر، مع أن كليتيه تذوبان في جوفه. ويحذر أصدقاءه من الاستمرار في مطاردته، داعياً إياهم للخوف من السيف لأن للغضب عقابات كي يعلموا أن هناك قضاءً وعدلاً.

  • S17 · E18
    September 3 · 2 min

    ايوب 18

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثامن عشر | عدد الآيات: 21 في هذه الحلقة، يدخل بيلدد الشوحي في خطابه الثاني ليرد على أيوب بنبرة ملؤها الغضب والازدراء. يبدأ بيلدد مستنكراً تصريحات أيوب وسخريته من أصدقائه، متسائلاً بتهكم: «إِلَى مَتَى تَضَعُونَ أَفْخَاخاً لِلْكَلاَمِ؟ تَعَقَّلُوا وَبَعْدُ نَتَكَلَّمُ. لِمَاذَا حُسِبْنَا كَالْبَهَائِمِ وَتَنَاجَسْنَا فِي عُيُونِكُمْ؟». ويتهم أيوب بأنه يمزق نفسه في غضبه، متسائلاً إن كانت الأرض ستُهجر أو الصخر يزحزح من مكانه لمجرد اعتراضه على عدالة الله! استمعوا إلى التوصيف المرعب والشديد الذي يقدمه بيلدد لـ مصيرة الشرير وشبكة العقاب التي تلتف حوله؛ فنور الشرير يطفأ ولا يضيء لهيب ناره، وتضيق خطوات قوته وتسقطه مشورته. يصف بيلدد كأن الشرير يسير في شبكة مُحكمة وتتشابك قدماه في فخ، فيأخذه الفخ من العقب وتتمكن منه الشباك؛ محاطاً بأهوال ترعبه من كل جانب وتطارده عند رجليه. يختتم بيلدد الإصحاح بصورة مأساوية لدمار بيت الشرير واقتلاعه التام من الحياة: تأكل الموت أعضاءه، ويُقتلع من خيمته ليُساق إلى «مَلِكِ الرَّعَابِ». تُذرى عليه كبريتة في مسكنه، وتجف جذوره من تحت وتقطع أغصانه من فوق. يُتمحى ذكره من الأرض ولا يبقى له اسم في الأزقة، ولا نسل ولا عقب في قومه: «إِنَّمَا تِلْكَ مَسَاكِنُ فاعِلِي الشَّرِّ، وَهَذَا مَكَانُ مَنْ لاَ يَعْرِفُ اللهَ».

  • S17 · E17
    September 2 · 2 min

    ايوب 17

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح السابع عشر | عدد الآيات: 16 في هذه الحلقة، يواصل أيوب مرثيته المؤثرة متحدثاً بنبرة إنسان يقف على شفا القبر؛ فروحه انكسرت، وأيامه انطفأت، ولم يبقَ له سوى المقابر. يعبر أيوب عن محاصرته بـ الهزاء والمستخفين، حيث باتت عينيه تبيتان في مراراتهم وتشكيكهم المستمر ببره، متوسلاً إلى الله أن يقدم هو نفسه ضمانة ويكفله أمامه: «كُنْ ضَامِنِي عِنْدَ نَفْسِكَ. مَنْ هُوَ الَّذِي يُصَافِحُنِي؟»، بعد أن أغلق الله قلوب أصدقائه عن الفهم فلن يرفعهم. استمعوا إلى الوصف المحزن الذي يقدمه أيوب لمدى انحطاط قدره بين الناس؛ فقد وضعه الله «مَثَلاً لِلشُّعُوبِ» وصار كمن يُبتصق في وجهه علناً. كَلَّتْ عينه من الحزن، وأعضاؤه كلها أصبحت كالظل، مما يجعل المستقيمين يتحيرون من أمره، والأبرياء يستيقظون ضد المنافق. ومع ذلك، يؤكد أيوب على ثبات البار حقيقةً: «أَمَّا الصِّدِّيقُ فَيَسْتَمْسِكُ بِطَرِيقِهِ، وَالنَّقِيُّ الْيَدَيْنِ يَزْدَادُ قُوَّةً». يختتم أيوب الإصحاح بالرد على أوهام أصدقائه الذين يعدونه بالشفاء ونهار قريب وسط الظلمة؛ مبيناً أن رجاءه الدنيوي قد تحطم تماماً. يرى أيوب الهاوية بيته، وفي الظلمة يفرش فراشه، فينادي الفساد: «أَنْتَ أَبِي»، والدود: «أَنْتِ أُمِّي وَأُخْتِي». يتساءل بمرارة أين هو رجاؤه ومن يعاينه، مؤكداً أن هذا الرجاء سيهبط إلى أركان الهاوية حيث يستريح الجميع معاً في التراب.

  • S17 · E16
    September 1 · 3 min

    ايوب 16

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح السادس عشر | عدد الآيات: 22 في هذه الحلقة، يبدأ أيوب رده في الجولة الثانية من المناظرات، مطلعاً رداً غاضباً ومحزوناً على هجوم أليفاز القاسي. يفتتح أيوب كلامه بالازدراء من حجج أصدقائه المكررة، ملقباً إياهم بـ «مُعَزُّونَ مُتْعِبُونَ كُلُّكُمْ!»، ومبيناً أنه لو كانت أدوارهما مقلوبة، لكان بمقدوره أيضاً أن يرص كلاماً ويهز رأسه عليهم، لكنه كان سيفضل تشجيعهم وتمكينهم بكلام فمه بدلاً من سحقهم. استمعوا إلى وصف أيوب المفجع لحالته، حيث يشعر بأن الله قد حاصره وأسلمه للظالمين؛ فصَار أعداؤه محنقين عليه، يُحِدُّون أعينهم نحوه، ويفغرون أفواههم عليه، ويلاكمونه لطماً على خديه. يصف أيوب بطش الآلام بجسده ورجائه بأسلوب أدبي حزين: «مَزَّقَنِي غَضَبُهُ وَاضْطَهَدَنِي... كَنْتُ مُسْتَرِيحاً فَزَعْزَعَنِي، وَأَخَذَبِقَفَايَ فَقَطَّمَنِي، وَنَصَبَنِي لَهُ هَدَفاً»؛ مشابهاً الله بالرامي الذي تحيط به رماته، فيشق كليتيه بلا رحمة، ويسكب مرارته على الأرض. تصل الحلقة إلى ذروتها مع صرخة الإيمان الجريئة التي يطلقها أيوب وسط رماد ألمه؛ فبعد أن خاطب الأرض ألا تغطي دمه وأن لا يكون لصرخته مكان استراحة، يرفع بصره إلى السماء معلناً يقينه بوجود شاهد ومدافع عنه هناك: «أَيْضاً الآنَ هُوَذَا فِي السَّمَاوَاتِ شَهِيدِي، وَشَاهِدِي فِي الأَعَالِي». يختتم الإصحاح بدموع أيوب التي تسكب إلى الله من أجل أن ينصف الإنسان في دعواه مع الخالق كما ينصف ابن آدم صاحبه، قبل أن يمضي في طريق لا يعود منه.

  • S17 · E15
    August 30 · 5 min

    ايوب 15

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الخامس عشر | عدد الآيات: 35 في هذه الحلقة، تبدأ الجولة الثانية من المناظرات مع دخول أليفاز التيماني في خطابه الثاني. يبتعد أليفاز هذه المرة عن التلطف، ويوجه هجوماً لاذعاً ومباشراً لأيوب، متهماً إياه بأن كلامه مجرد "معرفة فارغة" وأن جوفه مملوء بريح شرقية. يعتبر أليفاز أن دفاع أيوب عن نفسه يُعد إسقاطاً للهيبة وإحباطاً للتقوى أمام الله، معلناً أن فم أيوب وإثمه هما اللذان يحكمان عليه بالإدانة وليس كلام الأصدقاء: «فَمُكَ يَسْتَذْنِبُكَ لاَ أَنَا، وَشَفَتَاكَ تَشْهَدَانِ عَلَيْكَ». استمعوا إلى أليفاز وهو يستنكر استعلاء أيوب وادعاءه المعرفة، متسائلاً بتهكم إن كان أيوب هو أول إنسان ولد، أو إن كان قد استمع في مجلس الله واحتكر الحكمة لنفسه! يذكره أليفاز بأن بين الأصدقاء شيوخاً وأناساً أكبر سناً من أبيه. ثم يعود ليؤكد عقيدته في فساد الطبيعة البشرية، متسائلاً: «مَا هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى يَزْكُوَ، أَوْ مَوْلُودُ المَرْأَةِ حَتَّى يَتَبَارَّ؟»، مشيراً إلى أنه إن كان الله لا يأتمن قديسيه والسموات غير طاهرة بعينيه، فكم بالأحرى الإنسان البغيض الفاسد الشارب الإثم كالماء! يختتم أليفاز الإصحاح برسم صورة مرعبة لـ مصير الشرير بناءً على حكمة الآباء والأق Role القدماء: الشرير يتلوى من الألم كل أيامه، وصوت المراعب في أذنيه، يعيش في خوف دائم من الظلمة والسيف، ويبني بيوتاً خربة لا تثبت. يؤكد أليفاز أن الفاجر يلتف بحبال الغرور والباطل، وتيبس أغصانه قبل يومها، وتكون عشيرة المنافقين عاقرتها الخراب، لأنهم «حَمَلُوا تَعَبًا وَوَلَدُوا إِثْمًا، وَجَوْفُهُمْ أَعَدَّ غِشًّا».

  • S17 · E14
    August 28 · 3 min

    ايوب 14

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الرابع عشر | عدد الآيات: 22 في هذه الحلقة، يختتم أيوب خطابه في الجولة الأولى من المناظرات بمرثية إنسانية بليغة تُعد من أعمق التأملات في هشاشة الوجود البشري. يبدأ أيوب بملخص حزين لحال الإنسان: «الإِنْسَانُ مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ، قَلِيلُ الأَيَّامِ وَشَبْعَانُ رَغَزاً. يَخْرُجُ كَالزَّهْرِ ثُمَّ يَذْوِي، وَيَفِرُّ كَالظِّلِّ وَلاَ يَقِفُ». يتساءل بمرارة كيف يضع الله عينيه على كائن بهذه الهشاشة ويحضره إلى المحاكمة، معلناً استحالة خروج الطاهر من النجس. استمعوا إلى المقارنة المؤلمة التي يجريها أيوب بين الإنسان والشجرة؛ فالشجرة إن قُطعت يتبقى لها رجاء بأن تخلف وتعود أغصانها للنمو بمجرد أن تشم رائحة الماء. أما الإنسان، فإذا مات وثَوِي، يضطجع ولا يقوم، ولا يستيقظ من نومه حتى تزول السموات! تصل الحلقة إلى لمحة رجاء خاطفة ومجردة؛ إذ يتمنى أيوب لو أن الله يخبئه في الهاوية ويتوارى هناك إلى أن يعبر غضبه، ثم يحدد له أجلاً فيذكره: «إِنْ مَاتَ رَجُلٌ أَفَيَحْيَا؟ كُلَّ أَيَّامِ جِهَادِي أَصْبِرُ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ بَدَلِي». لكنه سرعان ما يعود إلى واقعه الأليم؛ يرى كيف تُفتت المياه الحجارة وتجرف السيول تراب الأرض، وهكذا يُبيد الله رجاء الإنسان، ويغير وجهه ويطرده، فيموت لا يعلم بمجد بنيه ولا بخزيهم، ولا يشعر إلا بألم جسده ونواح نفسه عليه.

  • S17 · E13
    August 27 · 3 min

    ايوب 13

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثالث عشر | عدد الآيات: 28 في هذه الحلقة، يواصل أيوب رده المباشر على أصدقائه الثلاثة، مستهلاً حديثه بتأكيد أن كل ما طرحوه من حِكَم قد رآه بعينيه وفهمه بعقله، وأن معرفته لا تقل عنهم شيئاً. يوجه أيوب انتقاداً لاذعاً ومباشراً لأصدقائه يصفهم فيه بأنهم «أَطِبَّاءُ بَطَّالُونَ كُلُّكُمْ» ومُفبركو كذب، محذراً إياهم من التكلم بالظلم والرياء نيابة عن الله أو محاباة وجهه، متسائلاً بكبرياء روحي: «أَلِلَّهِ تَتَكَلَّمُونَ بِالظُّلْمِ، وَتَتَكَلَّمُونَ بِالْغِشِّ لأَجْلِهِ؟». استمعوا إلى الإصرار الشجاع لأيوب في نقل القضية من مناظرة الأصدقاء إلى محاكمة الخالق مباشرة؛ إذ يعلن رغبته الصريحة: «وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَ الْقَدِيرَ، وَأَنْ أُحَاكَمَ إِلَى اللهِ». وفي واحدة من أعظم عبارات الثبات والإيمان الخالدة، يصرخ أيوب بيقين: «هُوَذَا يَقْتُلُنِي. لاَ أَبْتَهِلُ (أَرْجُوهُ)! فَقَطْ أُزَكِّي طَرِيقِي قُدَّامَهُ»، مؤكداً أن مجرد جسارته على الوقوف أمام الله وعرض دعواه يُعد في حد ذاته دليلاً على براءته، لأن الفاجر لا يجرؤ على القدوم أمامه. يختتم أيوب الإصحاح بطلب شرطين أساسيين من الله قبل بدء المحاكمة: أن يرفع عنه يده الثقيلة، وأن لا يروعه رعبه، لكي يستطيع الكلام دون خوف. ثم يتساءل بمرارة عن حجم ذنوبه: «لِمَاذَا تَحْجُبُ وَجْهَكَ وَتَحْسِبُنِي عَدُوّاً لَكَ؟»؛ مستنكراً كيف يُطارد إنسان مكسور كـ «وَرَقَةٍ مُنْدَفِعَةٍ» أو قشة يابسة، وكيف يُربط رِجلاه في المقررة ويُحسب عليه إثم شبابه وهو يبلى كشيء سوس أو كَثَوْبٍ أكلَهُ العُثُّ.

  • S17 · E12
    August 26 · 3 min

    ايوب 12

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثاني عشر | عدد الآيات: 25 في هذه الحلقة، يبدأ أيوب رده المباشر والعاصف على صوفر النعماني وبقية أصدقائه، متهكماً بأسلوب ساخر على استعلائهم وحكمتهم الادعائية، فيطلق عبارته الشهيرة: «صَحِيحٌ إِِنَّكُمْ أَنْتُمُ الشَّعْبُ، وَمَعَكُمْ تَمُوتُ الْحِكْمَةُ!». يؤكد أيوب أنه ليس أقل منهم فهماً ولا معرفة، وأن ما يرددونه من معارف عامة ليس حصراً عليهم، بل يعلمه الجميع. استمعوا إلى ألم أيوب العميق من تحول موقعه؛ فبعد أن كان محترماً، أصبح «سُخْرَةً لِصَاحِبِهِ» وهو البار الكامل الذي يدعو الله فيستجيب له، مشيراً إلى أن المصاب والمتألم دائماً ما يكون محل استهانة في أفكار المطمئنين. ويطرح أيوب مفارقة واقعية صعبة تسحق معتقدات أصدقائه السطحية: كيف تُستريح خيام المخربين، ويثبت الذين يغضبون الله والذين يأتون بإلههم في أيديهم؟ يستشهد أيوب بالطبيعة والخلق ليثبت أن سلطان الله وسيادته أمران بديهيان؛ فيدعك لـ «تَسْأَلِ الْبَهَائِمَ فَتُعَلِّمَكَ، وَطُيُورَ السَّمَاءِ فَتُخْبِرَكَ، أَوْ كَلِّمِ الأَرْضَ فَتُعَلِّمَكَ، وَأَسْمَاكُ الْبَحْرِ تُحَدِّثُكَ»، فجميعها تعلم أن يد الرب صنعت هذا، وأن بيده نفس كل حي ورُوح كل بشر. يختتم أيوب الإصحاح بوصف أدبي مهيب لقدرة الله المطلقة وغير المحكومة؛ فهو الذي يهدم فلا يُبنى، ويغلق على إنسان فلا يُفتح له، يحبس المياه فتجف ويرسلها فتقلب الأرض. لديه العز والرأي، وله الضال والمُضل. يسلب المشيرين عقلاهم، ويستحمق القضاة، ويفك رباط الملوك، ويأسر الكهنة، ويزيل أفواه الأمناء، ويسلب ذكاء الشيوخ، ويوضح العمائق من الظلمة، ويكثر الأمم ثم يبيدها، ليؤكد أن الله وحده هو صاحب السلطان المطلق في الكون والتدبير.

  • S17 · E11
    August 25 · 2 min

    ايوب 11

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الحادي عشر | عدد الآيات: 20 في هذه الحلقة، يدخل صوفر النعماني (الصديق الثالث) إلى ميدان المناظرة، مقدماً الخطاب الأشد حدة وهجوماً بين الأصدقاء. يبدأ صوفر باستنكار كلام أيوب وتكذيب دفاعه عن نفسه، مشبهاً إياه بـ "الرجل اللغوب" (كثير الكلام) الذي يتبجح ببره وطهارة سلوكه، ويتمنى لو أن الله يتكلم بنفسه ويفتح شفتيه ليرى أيوب أن الله قد نسي له من إثمه، وأن عقابه الحالي أقل مما يستحق! استمعوا إلى الطرح اللاهوتي السامي الذي يقدمه صوفر عن عظمة الله ولا محدوديته؛ متسائلاً: «أَإِلَى عُمْقِ اللهِ تَتَّصِلُ، أَمْ إِلَى نِهَايَةِ القَدِيرِ تَنْتَهِي؟»، واصفاً إياه بأنه أعلى من السموات وأعمق من الهاوية وأطول من الأرض وأعرض من البحر. ويؤكد صوفر أن الله يعلم أناس السوء ويرى الإثم دون أن يفحص، مبيناً أن الإنسان الجاهل يتصاهل بالذكاء بينما هو «كَجَحْشِ الفَرَا يُولَدُ الإِنْسَانُ». يختتم صوفر خطابه بتقديم شرط التوبة لأيوب لكي يستعيد أمانه وسعادته: إن أعد قلبه وبسط يديه إلى الله وأبعد الإثم عن مسكنه، حينها يرفع وجهه بلا عيب، وينسى المشقة كـ «مِيَاهٍ عَبَرَتْ»، وتشرق حياته أبهى من الظهيرة. أما الأشرار فتتلف أعيُنهم، ويموت ملجأهم، ويكون رجاؤهم «تَسْلِيمَ النَّفْسِ» (خروج الروح).

Showing 1–20 of 48 episodes