
transcript
show notes
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح التاسع والعشرون | عدد الآيات: 25
في هذه الحلقة، يبدأ أيوب مناجاته الأخيرة محتسِباً ومسترجعاً أيام عزّه المفقود، في حنين جارف إلى الأمس الذي كان فيه الله يحفظه، ونوره يضيء فوق رأسه ليشُق به الظلمة. يتذكر أيوب أيام شبابه وكرامته حين كان «سرّ الله» على خيمته، والقدير بعدُ معه، وأولاده حوله، وغسيل خطواته يفيض باللبن، والصخر يسكب له أنهاره زيتها.
استمعوا إلى أيوب وهو يصف مكانته الرفيعة بين قومه؛ فمتى خرج إلى باب المدينة وهيّأ مقعده في الساحة، رآه الغلمان فخبأوا أنفسهم، وقام الأشياخ ووقفوا احتراماً، والأمراء أمسكوا عن الكلام ووضعوا أيديهم على أفواهم. كانت الأذن التي تسمعه تطوبه، والعين التي تراه تشهد له، لا بسبب جاهه، بل لأنه كان ملجأً للمظلومين: «لأَنِّي أَنْقَذْتُ الْمِسْكِينَ الْمُسْتَغِيثَ وَالْيَتِيمَ وَلاَ مُعِينَ لَهُ. بَرَكَةُ الهَالِكِ حَلَّتْ عَلَيَّ، وَجَعَلْتُ قَلْبَ الأَرْمَلَةِ يَسُرُّ».
يستعرض أيوب عدالته وسلوكه النقِيّ؛ فقد لبس البرّ فكاساه، وكان الحق لِعِمَامَتِه وكِسائه. صار للعمى أعيناً، وللعرج أرجلاً، وأباً للمساكين، وفاحصاً عن دعوى مَن لا يعرفه، وكسر أضراس الظالم واقتنص الفريسة من بين أسنانه. لذلك كان يظن أنه سيموت في وكره ويكثّر أيامه كالرمل، حيث أصلُه ممتد إلى المياه والطلّ يبيت على أغصانه.
يختتم أيوب الإصحاح بتذكر هيبته وتأثير رأيه في المجالس؛ فقد كان الناس ينتظرون مشورته كما ينتظرون المطر، ويلتقطون كلامه كالمطر المتأخر. إن ضحك في وجوههم لم يصدقوا من الفرح، ولَمْ يُسْقِطُوا نُورَ وَجْهِهِ. كان يجلس رأساً عليهم كملك في جيشه، وكمن يعزي النائحين.