
جامعة 12 والاخير
سفر الجامعة ✝️ – الإصحاح الثاني عشر | خاتمة السفر يختتم الجامعة سفره بدعوة مهيبة وملهمة لاستثمار أيام الشباب والتأمل في حتمية الشيخوخة والموت، موجهاً نداءه الخالد: «فَاذْكُرْ خَالِقَكَ فِي أَيَّامِ شَبَابِكَ»، قبل أن تأتي أيام الشر وتصل السنون التي يقول فيها الإنسان إن ليس له فيها مسرة. يرسم النص لوحة شعرية ومجازية ساحرة لتدهور الجسد البشري مع تقدم العمر؛ حين تظلم الشمس والنور والقمر والنجوم، وترتعد حراس البيت (العدتان واليدان)، وتنحني رجال القوة (الساقان)، وتتوقف الطواحن (الأضراس) لأنها قلت، وتظلم النواظر من الشبابيك (العيون)، وتُغلق الأبواب في السوق، ويقوم الإنسان على صوت العصفور (ضعف النوم)، وتحط كل بنات الترنيم (ضعف السمع). يتواصل الوصف البليغ لرهبة الشيخوخة حيث الخوف من العالي والمخاوف في الطريق، ويُزهر اللوز (شيب الرأس)، ويستثقل الجندب، وتسقط الشهوة، حين يذهب الإنسان إلى بيته الأبدي ويدور النادبون في السوق؛ وذلك قبل أن ينفصم حبل الفضة، أو ينكسر كوز الذهب، أو تتكسر الجرة على العين، أو تنكسر البكرة عند البئر. حينها يعود التراب إلى الأرض كما كان، وترجع الروح إلى الله الذي أعطاها، ليعود الهتاف الافتتاحي من جديد: «بَاطِلُ الأَبَاطِيلِ، قَالَ الْجَامِعَةُ: الْكُلُّ بَاطِلٌ». ينهي الجامعة السفر بإبراز مهابة التعليم والعمل الحكيم، كاشفاً أن الكلمات الحكيمة كالمناخس وكأوتاد منغرسة أُعطيت من راعٍ واحد، ومحذراً من الإفراط في وضع الكتب والدراسة الكثيرة التي هي إجهاد للجسد، ليلخص مغزى السفر والحياة كلها في الخاتمة العظيمة: «اتَّقِ اللهَ وَاحْفَظْ وَصَايَاهُ، لأَنَّ هَذَا هُوَ الإِنْسَانُ كُلُّهُ. لأَنَّ اللهَ يُحْضِرُ كُلَّ عَمَلٍ إِلَى الْمَحَاكَمَةِ، عَلَى كُلِّ خَفِيٍّ، إِنْ كَانَ خَيْراً أَوْ شَرّاً».