
ايوب 23
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثالث والعشرون | عدد الآيات: 17 في هذه الحلقة، يبدأ أيوب رده على خطاب أليفاز الثالث، معلناً أن شكواه لا تزال تمردية ومريرة، وأن يد الله الثقيلة أشد بكثير من تنهده وألمه. يترفع أيوب عن الرد على الاتهامات الباطلة وظلم الأرامل واليتامى التي وجهها إليه أليفاز، ليصب كل تركيزه واشتياقه على أمنيته الكبرى: لقاء الخالق ومحاكمته. استمعوا إلى صرخة أيوب الباحثة عن الوجود الإلهي وسط الصمت؛ فيطلق نداءه الشهير: «مَنْ يَهَبُنِي أَنْ أَجِدَهُ، فَآتِيَ إِلَى كُرْسِيِّهِ! أُحْسِنُ الدَّعْوَى أَمَامَهُ، وَأَمْلأُ فَمِي حُجَجاً». يتوق أيوب لمعرفة الأجوبة التي يقدمها الله وفهم ما يقوله له، متسائلاً بثقة إن كان الله سيخاصمه بقوة عظيمة، ليجيب بنفي يقيني: بل هو يضع قضاءه فيّ، وهناك كان يدافع عن الحق إنسان مستقيم، فكنت أنجو إلى الأبد من قاضيّ. يتجلى عجز الإنسان وضياعه في أروع صورة أدبية حين يبحث أيوب عن الله في جهات الكون الأربع فلا يجده: «هَأنَذَا أَذْهَبُ شَرْقاً فَلَيْسَ هُوَ هُنَاكَ، وَغَرْباً فَلاَ أَلاَحِظُهُ. شِماَلاً حَيْثُ يَعْمَلُ فَلاَ أَنْظُرُهُ. يَتَعاَطَفُ الْجَنُوبَ فَلاَ أَرَاهُ». ومع هذا الاختفاء، يصرخ أيوب بيقين الصلابة: «لأَنَّهُ يَعْلَمُ طَرِيقِي. إِذَا جَرَّبَنِي أَخْرُجُ كَالذَّهَبِ»؛ مؤكداً استمساكه بخطوات الله وحفظه لطريقه دون حيدان، وأنه خزن كلام فمه أكثر من قُوته اليومي. يختتم أيوب الإصحاح بالعودة إلى حيرة الرهبة أمام السلطان المطلق؛ فالله وحده في رأيه ومَن يرده؟ وما تشتهيه نفسه يفعله، فهو يتمم ما قُضي على أيوب، وهناك أمور كثيرة مثله عنده. لذلك يرتعد أيوب من وجهه ويفزع كلما تأمل في هيبته، معلناً أن الله قد أضعف قلبه والقدير روعه، ليس بسبب الظلمة التي أحاطت به، بل لأنه لم يُقطع قبل الظلمة ولم يغطِ وجهه الظلام.