
transcript
show notes
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح العشرون | عدد الآيات: 29
في هذه الحلقة، يدخل صوفر النعماني في خطابه الثاني والأخير، مدفوعاً بغضب عارم وانفعال شديد ليرد على تحذيرات أيوب ويقينه بوليه. يبدأ صوفر مبرراً تسرعه واضطرابه بأن أفكاره تضطره إلى الإجابة، مستنكراً الإهانة والتوبيخ اللذين وجههما أيوب للأصدقاء، ليعلن أن روح فهمه هي التي تدفعه للكلام.
استمعوا إلى صوفر وهو يعرض نظريته الحتمية عن قصيرة عمر الفرح عند الأشرار؛ فيطرح سؤالاً استنكارياً: «أَمَا عَلِمْتَ هَذَا مِنَ الْقَدِيمِ، مُنْذُ وُضِعَ الإِنْسَانُ عَلَى الأَرْضِ، أَنَّ فَرَاحَةَ الأَشْرَارِ قَرِيبَةٌ، وَفَرَحَ الْمُنَافِقِ إِلَى لَحْظَةٍ؟». يصف صوفر المتكبر الذي يعلو إلى السموات رأسه وتلمس السحاب هامة عقله، بأنه كجلته (خراه) يبيد إلى الأبد، والذين رأوه يتساءلون: أين هو؟ فيطير كالحلم ولا يوجد، ويُطرد ككابوس الليل.
يستعرض صوفر العقاب المادي والصحي الذي يلاحق الشرير؛ فإثمه الذي يحلو في فمه ويكتمه تحت لسانه يتحول في أمعائه إلى مرارة أصلاب (سم أفاعٍ). يبتلع ثروة ثم يتقيؤها، والله يفرغها من بطنه. لا يهنأ بفيض الأنهار وأودية العسل والزبد، بل يكد ولا يبتلع، وأكلُه الشره لا يترك له بقاء.
يختتم صوفر الإصحاح بصورة مرعبة لتفجر الغضب الإلهي على الشرير: فبينما هو يتنعم بملء كفايته، يرسل الله عليه حمو غضبه ويمطره عليه عند أكله. إن هرب من سلاح حديد، تخرقه قوس نحاس، ويخرج السهم الساطع من مرارته محاطاً بالأهوال. السموات تكشف إثمه والأرض تنهض ضده، ليعلن صوفر في النهاية: «هَذَا نَصِيبُ الإِنْسَانِ الشِّرِّيرِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَمِيرَاثُ أَمْرِهِ مِنَ الْقَدِيرِ».