Skip to content
Artwork for الكتاب المقدس
الكتاب المقدس · Thursday · 4 min

ايوب 30

سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثلاثون | عدد الآيات: 31 في هذه الحلقة، ينتقل أيوب من نبرة الحنين إلى أيّام عزّه في الإصحاح السابق، ليصدمنا بـ التباين الصارخ والهاوية السحيقة التي هبط إليها في حاضره. يبدأ أيوب بمرارة وصف الازدراء الذي يلاقيه اليوم؛ فمن يزدرون به الآن هم صغار السن، أناس كان يستنكف حتى عن وضع آبائهم مع كلاب غنمه، أناس أضناهم الجوع والعوز، يقتطفون الملاح وورق الملاح ويكتفون بأصول الرتَم طعاماً لهم، يُطردون من بين المجتمع ويُصرخ عليهم كالسارق ليعيشوا في أودية الرعب وكهوف الأرض، ينهقون بين الشوك ويتجمعون تحت العليق، أناس أوباش بلا اسم صُفِعوا وطُرِدوا من الأرض. استمعوا إلى تفاصيل الإهانة والذل اللذين يختبرهما أيوب على أيدي هؤلاء المنبوذين؛ فقد أضحى لهم أرجوزة وأغنية، وصاروا يستنكفون منه ويبتعدون عنه، ولا يتورعون عن البصق في وجهه! ولأن الله حلّ حبل قوته وأذله، أطلقوا هم أيضاً العنان لمقاديرهم ضده؛ فيقوم عن يمينه الغوغاء، يدفعون رجليه، ويمهدون طرقهم لخرابه، يسدون طريقه ويعينون علىسقوطه دون أن يكون لهم معين، يأتون عليه كسيْلٍ جارف وتحت الهديم يتطرقون. تتحول الشكوى من قسوة البشر إلى عتاب مفجع موجه إلى الخالق؛ فالأهوال انقلبت على أيوب، وطاردت كالمعتدّ كرامته، وعبرت كالسحاب سعادته. ينحلّ صدره فيه، وتأخذه أيام المذلة؛ فالليل ينقب عظامه ومؤلماته لا تهجع. بقوة عظيمة تُغيرت ثيابه وتشنجت جلابيته، وطرحه الله في الطين حتى صار كالتل والرماد. يصرخ أيوب بدموع محترقة: «إِلَيْكَ أَصْرُخُ فَمَا تَسْتَجِيبُ لِي. أَقُومُ فَتَتَأَمَّلُ فِيَّ. تَحَوَّلْتَ إِلَى جَافٍ مِنْ نَحْوِي. بِقُدْرَةِ يَدِكَ تَضْطَهدُنِي». يختتم أيوب الإصحاح بمأساة جافية ومفارقة أليمة؛ فقد كان ينتظر الخَيْرَ فجاء الشَّرُّ، وانتظر النُّورَ فجاء الظَّلاَمُ. أحشاؤه تغلي ولا تكف، وأيام المذلة تقدمت أمامه. يسير أسود ولكن ليس من الشمس، يقوم في الجماعة ويصرخ، وصار أخاً للبنات آوى ورفيقاً للنعام. جلده اسودّ عنه، وعظامه احترقت من الحرارة؛ ليتغير عزفه ونغماته بالكامل: «وَصَارَ كِنَّارِي لِلْنَّواحِ، وَمِزْمَارِي لِصَوْتِ الْبَاكِينَ».

0:00-4:49

transcript

No transcript — this publisher did not publish one.

show notes

سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثلاثون | عدد الآيات: 31

في هذه الحلقة، ينتقل أيوب من نبرة الحنين إلى أيّام عزّه في الإصحاح السابق، ليصدمنا بـ التباين الصارخ والهاوية السحيقة التي هبط إليها في حاضره. يبدأ أيوب بمرارة وصف الازدراء الذي يلاقيه اليوم؛ فمن يزدرون به الآن هم صغار السن، أناس كان يستنكف حتى عن وضع آبائهم مع كلاب غنمه، أناس أضناهم الجوع والعوز، يقتطفون الملاح وورق الملاح ويكتفون بأصول الرتَم طعاماً لهم، يُطردون من بين المجتمع ويُصرخ عليهم كالسارق ليعيشوا في أودية الرعب وكهوف الأرض، ينهقون بين الشوك ويتجمعون تحت العليق، أناس أوباش بلا اسم صُفِعوا وطُرِدوا من الأرض.

استمعوا إلى تفاصيل الإهانة والذل اللذين يختبرهما أيوب على أيدي هؤلاء المنبوذين؛ فقد أضحى لهم أرجوزة وأغنية، وصاروا يستنكفون منه ويبتعدون عنه، ولا يتورعون عن البصق في وجهه! ولأن الله حلّ حبل قوته وأذله، أطلقوا هم أيضاً العنان لمقاديرهم ضده؛ فيقوم عن يمينه الغوغاء، يدفعون رجليه، ويمهدون طرقهم لخرابه، يسدون طريقه ويعينون علىسقوطه دون أن يكون لهم معين، يأتون عليه كسيْلٍ جارف وتحت الهديم يتطرقون.

تتحول الشكوى من قسوة البشر إلى عتاب مفجع موجه إلى الخالق؛ فالأهوال انقلبت على أيوب، وطاردت كالمعتدّ كرامته، وعبرت كالسحاب سعادته. ينحلّ صدره فيه، وتأخذه أيام المذلة؛ فالليل ينقب عظامه ومؤلماته لا تهجع. بقوة عظيمة تُغيرت ثيابه وتشنجت جلابيته، وطرحه الله في الطين حتى صار كالتل والرماد. يصرخ أيوب بدموع محترقة: «إِلَيْكَ أَصْرُخُ فَمَا تَسْتَجِيبُ لِي. أَقُومُ فَتَتَأَمَّلُ فِيَّ. تَحَوَّلْتَ إِلَى جَافٍ مِنْ نَحْوِي. بِقُدْرَةِ يَدِكَ تَضْطَهدُنِي».

يختتم أيوب الإصحاح بمأساة جافية ومفارقة أليمة؛ فقد كان ينتظر الخَيْرَ فجاء الشَّرُّ، وانتظر النُّورَ فجاء الظَّلاَمُ. أحشاؤه تغلي ولا تكف، وأيام المذلة تقدمت أمامه. يسير أسود ولكن ليس من الشمس، يقوم في الجماعة ويصرخ، وصار أخاً للبنات آوى ورفيقاً للنعام. جلده اسودّ عنه، وعظامه احترقت من الحرارة؛ ليتغير عزفه ونغماته بالكامل: «وَصَارَ كِنَّارِي لِلْنَّواحِ، وَمِزْمَارِي لِصَوْتِ الْبَاكِينَ».

more episodes

All episodes