
transcript
show notes
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الأربعون
يصل المواجهة الإلهية مع أيوب إلى لحظة حاسمة حين يقطع الرب خطابه ليتحدى المشتكي مباشرة، متسائلاً إن كان المشتكي على القدير يريد أن يخاصمه أم يجيبه، ليقف أيوب مذهولاً ومقراً بصغره وعجزه، واضعاً يده على فمه ومستسلماً بعد أن تكلم مرة ولن يجيب، وثانية ولن يعود يكرر. لكن الرب يعود ويخاطبه مجدداً من قلب العاصفة ليطالبه بأن يشد أحقاءه كرجل، موضحاً له أن نقض قضاء الله أو إدانته لكي يتبرر الإنسان هو أمر باطل؛ فإن كان لأيوب ذراع كذراع الله أو يستطيع أن يرعد بصوت مثله، فليتزين بالكبرياء والعظمة وليبدد الأشرار ويطمس وجوههم في التراب معاً، وحينها فقط سيعترف له الرب بأن يمينه قادرة على خلاص نفسه. ولإثبات هذه الفجوة الهائلة بين القوة الإلهية والعجز البشري، يدعو الله أيوب للتأمل في مخلوق مهيب وهو «بهيموث» (بَهيمُوثَ - وحش الماء الجبار)، الذي صنعه الله كما صنع أيوب، يأكل العشب كالبقر، وقوته في متنيه وعضلاته في بطنه، يخفق ذنبه كأرزة وعظامه كأنابيب نحاس، وهو أول طرق الله التي لا يدنو منها إلا صانعه بحسام؛ يربض تحت السدر وفي ستر القصب والوحال، ولا يرتعد ولو طغى النهر واقتحم الأردن فمه، متسائلاً من يستطيع أن يصطاده من أمامه أو يثقب أنفه بالأشراك.