
transcript
show notes
أَهْلًا بِكُمْ فِي بُودْكاسْت غُمُوضْ. فِي صَبَاحِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ نُوفَمْبَرْ، عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَسَبْعِينْ، كَتَبَ رَجُلٌ فِي إِسْبَانْيَا تَقْرِيرًا رَسْمِيًّا. وَالتَّقْرِيرُ لَا يَقُولُ إِنَّ شَيْئًا فَضَائِيًّا زَارَ الْأَرْضْ. بَلْ يَقُولُ جُمْلَةً أَدَقَّ مِنْ كُلِّ مَا قِيلَ بَعْدَهَا وَلِأَرْبَعِينَ سَنَةْ: «تَأَكَّدَ وُجُودُ مُرُورٍ غَيْرِ خَاضِعٍ لِلسَّيْطَرَةْ، فِي الْمَنْطَقَةْ، مِنْ مَصْدَرٍ غَيْرِ مَعْرُوفْ.» وَفِي ذَلِكَ الصَّبَاحْ، كَانَ هُنَاكَ مِئَةٌ وَتِسْعَةُ مَسَافِرِينْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ صَارُوا جُزْءَا مِنْ أَشْهَرِ قَضِيَّةٍ فِي تَارِيخْ إِسْبَانْيَا. وَجُمْلَةُ «مُصَادَرُ مُرُورٍ غَيْرِ خَاضِعٍ لِلسَّيْطَرَةْ» لَمْ تَكُنْ تَعْبِيرًا بَلَاغِيًّا. بَلْ كَانَتْ وَصْفًا حَرْفِيًّا لِمَا حَدَثَ فِي السَّاعَاتِ السَّابِقَةْ. لِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ لَيْسَتْ عَنْ ضَوْءٍ رَآهُ أَحَدٌ فِي السَّمَاءْ. بَلْ عَنْ طَائِرَةٍ تَحْمِلُ مِئَةً وَتِسْعَةً مِنَ النَّاسْ. وَالنَّاسُ لَمْ يَكُونُوا يَنْظُرُونْ. النَّاسُ كَانُوا هُمْ مَنْ تَجْرِي خَلْفَهْ. تَأْخُذُ رِحْلَةٌ رَقْمُهَا JK-297، لِشَرِكَةٍ إِسْبَانِيَّةٍ بِاسْمِ TAE، مِنْ مَدِينَةِ Salzburg فِي النَّمْسَا، إِلَى جُزُرِ الْكَانَارِي. وَفِي طَرِيقِهَا تَتَوَقَّفُ فِي Palma de Mallorca لِلتَّزَوُّدِ بِالْوَقُودْ. وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ أَحَدْ. الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ نُوفَمْبَرْ، عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَسَبْعِينْ. وَعَلَى مَتْنِهَا مِئَةٌ وَتِسْعَةُ مَسَافِرِينْ. وَفِي قُمْرَةِ الْقِيَادَةِ ثَلَاثَةُ رِجَالْ. الْقَائِدُ هُوَ Francisco Javier Lerdo de Tejada، وَلَهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنَ الْخِبْرَةْ. وَمَعَهُ الْمُسَاعِدُ Ramón Zuazu. وَمُهَنْدِسُ الطَّيَرَانِ Francisco Javier Rodríguez. أَقْلَعَتِ الطَّائِرَةُ مِنْ Palma، وَتَحَرَّكَتْ نَحْوَ الْجَنُوبِ فَوْقَ الْبَحْرِ الْمُتَوَسِّطْ. وَبَعْدَ نَحْوِ خَمْسَ عَشْرَةَ دَقِيقَةْ، وَقَبْلَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ وَالنِّصْفَ تَقْرِيبًا، بَدَأَ شَيْءٌ مَا. ظَهَرَتْ أَضْوَاءْ. وَقَالُوا إِنَّهَا كَانَتْ حَمْرَاءْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهَا كَانَتْ تَتَبَدَّلُ بَيْنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ وَالْأَخْضَرْ. وَقَالُوا إِنَّهَا كَانَتْ تَقْتَرِبُ بِسُرْعَةٍ كَبِيرَةْ. وَسُرْعَتُهَا كَبِيرَةٌ إِلَى حَدِّ أَنَّ الطَّاقِمَ قَالَ إِنَّهَا فِي مَسَارِ اصْطِدَامْ. وَأَعْلَنَ الْقَائِدُ فِي قُمْرَةِ الْقِيَادَةِ مَا يُعْلِنُهُ أَيُّ قَائِدٍ فِي مِثْلِ هَذِهِ اللَّحْظَةْ. قَالْ: الْجَمِيعُ إِلَى مَقَاعِدِهِمْ. ثُمَّ اقْتَرَبَتِ الْأَضْوَاءُ حَتَّى صَارَتْ عَلَى مَسَافَةِ نِصْفِ كِيلُومِتْرٍ تَقْرِيبًا. ثُمَّ بَقِيَتْ هُنَاكْ. وَهَذَا هُوَ الْجُزْءُ الْغَرِيبْ. لِأَنَّ الْأَضْوَاءَ لَمْ تَقْتَرِبْ، وَلَمْ تَبْتَعِدْ، وَلَمْ تُهَاجِمْ. بَلْ صَارَتْ تَفْعَلُ شَيْئًا آخَرْ. صَارَتْ تَنْتَظِرْ. وَغَيَّرَ الْقَائِدُ ارْتِفَاعَهُ لِيَخْتَبِرَ الْأَمْرْ. فَغَيَّرَتِ الْأَضْوَاءُ ارْتِفَاعَهَا مَعَهْ. فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّهْ. ثُمَّ مَرَّةً أُخْرَى. وَالْأَضْوَاءُ تَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ هُو. فَصَارَ الْوَضْعُ وَاضِحًا لِلطَّاقِمْ. لَا تُوجَدُ مُنَاوَرَةٌ لِلْإِفْلَاتْ. لِأَنَّ أَيَّ مُنَاوَرَةٍ سَيَتْبَعُهَا الشَّيْءُ الَّذِي يَجْلِسُ خَلْفَ الطَّائِرَةْ. ثُمَّ فَعَلَ الْقَائِدُ الشَّيْءَ الْعَقْلَانِيَّ الْوَحِيدْ. فَتَحَ اللَّاسِلْكِيَّ وَسَأَلَ الْأَرْضْ. سَأَلْ: هَلْ يُوجَدُ مُرُورٌ فِي هَذِهِ الْمَنْطَقَةْ؟ وَالْجَوَابُ لَمْ يَأْتْ. لِأَنَّ رَادَارَ Torrejón الْعَسْكَرِيَّ فِي مَدِينَةِ Madrid، وَمَرْكَزَ تَحَكُّمِ الطَّيَرَانِ فِي مَدِينَةِ Barcelona، وَاحِدًا وَاحِدًا، لَمْ يَسْتَطِيعَا تَقْدِيمَ أَيِّ تَفْسِيرْ. وَالْقَائِدُ فِي قُمْرَةِ الْقِيَادَةْ يُنَاوِرُ بِطَائِرَةٍ تَحْمِلُ مِئَةً وَتِسْعَةً مِنَ النَّاسْ. وَرَادَارَاتُ بِلَادِهِ كُلُّهَا تَقُولُ إِنَّ السَّمَاءَ فَارِغَةْ. وَفِي التَّسْجِيلَاتْ، سُجِّلَتْ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ تَسْتَحِقُّ التَّوَقُّفْ. قَالُوا إِنَّ هَذَا «الْمُرُورَ» كَانَ يَتَصَعَّدُ أَسْرَعَ مِنَ الطَّائِرَةِ بِكَثِيرْ. وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ هِيَ الْفَارِقُ بَيْنَ ضَوْءٍ فِي السَّمَاءْ، وَشَيْءٍ يَتَحَكَّمُ فِي ارْتِفَاعِهْ. وَبِهَذَا صَارَ الْقَرَارُ وَاحِدًا. وَهُوَ قَرَارٌ لَمْ يَكُنْ بَدِيهِيًّا، بَلْ كَانَ مُرًّا. الْخُرُوجُ عَنِ الْمَسَارْ. وَالتَّوَقُّفُ عَنْ رِحْلَةٍ إِلَى الْكَانَارِي. وَالْهَبُوطُ فِي Valencia. وَهَبَطَتْ فِي مَطَارِ Manises نَحْوَ السَّاعَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ وَالرُّبْعْ. وَقَبْلَ الْهَبُوطِ لَحَظَاتْ، أَبْلَغَ الطَّاقِمُ أَنَّ الْأَضْوَاءَ تَرَكَتِ الْمُطَارَدَةْ. وَفِي التَّارِيخْ، هَذِهِ هِيَ الْأُولَى. أَوَّلُ مَرَّةٍ فِي التَّارِيخِ يُجْبَرُ فِيهَا طَائِرٌ تِجَارِيٌّ عَلَى هَبُوطٍ اضْطِرَارِيٍّ بِسَبَبِ جِسْمٍ غَيْرِ مَعْرُوفْ. وَلَكِنَّ الْقِصَّةَ لَمْ تَنْتَهِ عِنْدَ الْمَدْرَجْ. لِأَنَّ الْأَرْضَ كَانَتْ تَنْظُرْ. وَالْأَرْضُ رَأَتْ. مُدِيرُ الْمَطَارْ قَالَ إِنَّهُ رَأَى أَضْوَاءَا بِوَمِيضٍ أَحْمَرَ وَأَخْضَرَ قَوِيّْ. وَرَآهَا معَهُ عَدَدٌ مِنَ النَّاسْ. وَعَلَى شَاشَاتِ الرَّادَارْ، ظَهَرَتْ ثَلَاثَةُ أَصْدَاءٍ لَا تُعَرَّفْ. وَكُلُّ صَدَىً مِنْهَا كَانَ قُطْرُهُ الْمُقَدَّرْ نَحْوَ مِئَتَيْ مِتْرْ. وَوَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَرَّتْ قَرِيبَةً جِدًّا مِنَ الْمَدْرَجْ. وَالطَّاقِمُ الْأَرْضِيُّ لَمْ يَعْلَمْ مَا يُفْعَلْ، فَأَضَاءَ أَضْوَاءَ الطَّوَارِئْ. لِمَاذَا أَضَاءَهَا؟ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ: هَلْ هَذَا جِسْمٌ فَضَائِيٌّ، أَمْ طَائِرَةٌ غَيْرُ مُسَجَّلَةٍ فِي مَشْكَلَةٍ وَهِيَ تَحْتَاجُ مَدْرَجًا؟ فَأَضَاءَ الْمَدْرَجَ لِلِاثْنَيْنْ. وَسَأَلَ الْمُرَاقِبُ الْجَوِّيُّ: مَنْ يُرْسِلُ مُقَاتِلَةً لِتَعْرِفَ مَا هَذَا؟ لِأَنَّ الطَّائِرَةَ هَبَطَتْ. وَالْأَضْوَاءُ لَمْ تَهْبِطْ. فَفِي نَحْوِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ وَالْأَرْبَعِينَ دَقِيقَةْ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلْ، أَقْلَعَتْ مُقَاتِلَةٌ مِنْ طِرَازِ Mirage F-1 مِنْ قَاعِدَةِ Los Llanos الْجَوِّيَّةْ فِي مَدِينَةِ Albacete. وَكَانَ قَائِدُهَا هُوَ الْقَائِدُ Fernando Cámara. وَكَانَ يَوْمَهَا بِرُتْبَةِ نَقِيبْ. وَيُسَمُّونَ هَذِهِ الْمَهَمَّةَ فِي الْعَسْكَرِيَّةْ «سْكرامْبَلْ»: اعْتِرَاضٌ طَارِئْ بِأَقْصَى سُرْعَةْ. وَصَلَ أَجْوَاءَ Valencia فِي ثَمَانِ دَقَائِقْ. ثَمَانِ دَقَائِقْ فَقَطْ، مِنَ الْقَاعِدَةِ إِلَى فَوْقِ الْمَطَارْ. وَقَالَ Cámara بَعْدَ ذَلِكَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةْ، فِي مُقَابَلَةْ: «رَأَيْتُ الضَّوْءْ، مَعَ أَنَّ رَادَارِي لَمْ يَكْتَشِفْ شَيْئًا.» وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ هِيَ الْجُمْلَةُ الْأَغْرَبُ فِي هَذِهِ الْقِضِيَّةِ كُلِّهَا. لِأَنَّ طَائِرَةً مُقَاتِلَةً مِنْ أَحْدَثِ مَا عِنْدَ إِسْبَانْيَا يَوْمَهَا، تَطِيرُ بِأَلْفِ كِيلُومِتْرٍ فِي السَّاعَةْ، وَتَسْتَخْدِمُ الرَّادَارَ وَالْحَوَاسِيبْ. وَأَحَدَ عَشَرَ رَادَارًا عَلَى الْأَرْضْ. وَلَا وَاحِدٌ مِنْهَا يَرَى شَيْئًا. وَصَارَ الشَّيْءُ الْوَحِيدُ الَّذِي يَرَى هُوَ عَيْنَا رَجُلٍ وَاحِدْ. وَقَالَ Cámara: «كُنْتُ أَطِيرُ بِسُرْعَةِ أَلْفِ كِيلُومِتْرٍ فِي السَّاعَةْ. وَعِنْدَمَا وَصَلْتُ إِلَيْهْ، تَحَوَّلَ ذَلِكَ الضَّوْءُ مِنَ السَّاكِنْ إِلَى الطَّيَرَانِ أَمَامِي بِالسُّرْعَةِ نَفْسِهَا.» ثُمَّ وَصَفَ شَكْلَهْ. قَالَ إِنَّهُ كَانَ مِثْلَ مَخْرُوطٍ مَبْتُورْ، كَكَأْسٍ مَقْلُوبَةٍ بِلَا قَاعِدَتِهَا، يَتَغَيَّرُ لَوْنُهَا بِلَمَعَانْ. وَأَضَافْ: «كُنْتُ وَاعِيًا بِأَنَّ ذَلِكَ الْجِسْمَ كَانَ يَكْتَشِفُنِي، لِأَنَّ أَنْظِمَةَ التَّهْدِيدِ فِي طَائِرَتِي انْطَلَقَتْ.» ثُمَّ قَالَ الْجُمْلَةَ الَّتِي تَجْعَلُ هَذِهِ الْقِضِيَّةَ مُخْتَلِفَةْ: «وَلَكِنَّنِي لَمْ أَسْتَطِعْ رُؤْيَتَهُ إِلَّا بِعَيْنَيْ.» وَأَخَطَرُ لَحْظَةٍ فِي الْمُطَارَدَةِ لَمْ تَكُنْ لَحْظَةَ رُؤْيَةْ. بَلْ كَانَتْ لَحْظَةَ صَمْتْ. لِأَنَّ أَجْهِزَةَ الْمُقَاتِلَةِ أُصِيبَتْ بِالتَّشْوِيشْ. وَانْطَلَقَ نِظَامُ التَّحْذِيرِ كَأَنَّ رَادَارَ صَارُوخٍ يُثَبِّتُ عَلَيْهَا. وَفِي الْعَسْكَرِيَّةْ، يُعْتَبَرُ هَذَا عَمَلِيَّةً عُدْوَانِيَّةْ. وَالتَّوْقِيتُ هُوَ الَّذِي يَجْعَلُ الْأَمْرَ أَغْرَبْ. لِأَنَّ Cámara قَالَ إِنَّ التَّشْوِيشَ وَقَعَ تَمَامًا فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي حَاوَلَ فِيهَا تَثْبِيتَ صَارُوخٍ حَرَارِيٍّ عَلَى الْجِسْمْ. وَتَأَثَّرَتِ الِاتِّصَالَاتُ الصَّوْتِيَّةُ مَعَ التَّحَكُّمِ الْعَسْكَرِيِّ، الْمَعْرُوفِ بِاسْمِ Pegaso، وَمَقَرُّهُ فِي Torrejón. سَمِعُوا تَدَاخُلًا فِي الصَّوْتْ. حَتَّى مَعَ تَغْيِيرِ الْقَنَاةْ. وَحَاوَلَ أَنْ يَقْتَرِبَ أَكْثَرْ. فَعَادَلَ الْجِسْمُ سُرْعَتَهْ. ثُمَّ تَسَارَعْ. ثُمَّ اخْتَفَى. وَنُقِلَ لَهُ صَدَىً رَادَارِيٌّ جَدِيدْ. فَذَهَبَ إِلَى مَنْطَقَةِ Sagunto. وَهَنَاكَ رَأَى شَيْئًا آخَرْ. قَالْ: رَأَيْتُ قُرْصًا أَبْيَضْ. وَكَانَ مُخْتَلِفًا جِدًّا عَنِ الضَّوْءِ الْأَوَّلْ. وَلَكِنَّ التَّدَاخُلَ الَّذِي أَحْدَثَهُ فِي طَائِرَتِي كَانَ هُوَ نَفْسُهْ. وَطَارَدَهُ إِلَى مَنْطَقَةِ Menorca. ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْوَقُودْ. وَنَظَرَ إِلَى السَّاعَةْ. كَانَتْ نَحْوَ الثَّانِيَةِ وَسَبْعِ دَقَائِقْ مِنْ صَبَاحِ الثَّانِي عَشَرْ. سَاعَةٌ وَنِصْفْ مِنَ الْمُطَارَدَةْ، وَعَادَ إِلَى قَاعِدَتِهْ بِلَا نَتِيجَةْ. وَبِلَا أَنْ يَعْرِفَ مَا كَانَ يُطَارِدْهْ. وَبَعْدَ ذَلِكْ، صَارَ فِي هَذِهِ الْقِضِيَّةِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ فِي غَيْرِهَا. صَارَ لَهَا رَقَمٌ فِي مِلَفَّاتِ الدِّفَاعْ. وَصَارَ لَهْ وَرَقْ. وَفِي سِبْتَمْبَرْ، عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَثَمَانِينْ، وَصَلَ الْأَمْرُ إِلَى الْبَرْلَمَانْ الْإِسْبَانِيِّ نَفْسِهْ. النَّائِبُ الِاشْتِرَاكِيُّ Enrique Múgica طَلَبَ تَوْضِيحًا رَسْمِيًّا. وَسَأَلَ الْحُكُومَةَ عَمَّا حَدَثَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةْ. وَجَاءَ الْجَوَابْ. وَكَانَ الْجَوَابُ مُسْتَغْرَبًا لِمَنْ قَرَأَ الْمِلَفْ. لِأَنَّ الْجَوَابَ قَالَ إِنَّهَا كَانَتْ «خِدَعًا بَصَرِيَّةً عَارِضَةْ». وَأَضَافَ الْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِ الشَّيْءِ الْمَادِّيِّ، بَلْ عَلَى «أَضْوَاءٍ» فَقَطْ. وَهَذَا سَقَطَ بِكُلِّ سُرْعَةْ. لِأَنَّ الْجَوَابَ الْبَرْلَمَانِيَّ يَتَحَدَّثُ عَنْ أَضْوَاءْ. وَالْأَضْوَاءُ هِيَ الشَّيْءُ الْوَحِيدُ الَّذِي لَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدْ. وَلَا رَاكِبٌ وَلَا رَاكِبَةٌ وَلَا قَائِدٌ قَالَ إِنَّهُ رَأَى مَعْدِنًا. وَلَكِنَّ الْمِلَفَّ الرَّسْمِيَّ نَفْسَهُ كَانَ أَكْثَرَ جَسَارَةْ. لِأَنَّهُ كَتَبْ: «لَمْ يُتَمَكَّنْ مِنْ مَعْرِفَةِ أَصْلِ الْأَضْوَاءِ الْمَذْكُورَةْ. وَمَعَ اسْتِبْعَادِ فَرَضِيَّةِ أَنْ تَكُونَ لِطَائِرَةٍ مِرْوَحِيَّةٍ مُحْتَمَلَةْ، بِسَبَبِ السُّرْعَةِ الَّتِي أَظْهَرَتْهَا، فَإِنَّهَا تُؤَكِّدُ وُجُودَ مُرُورٍ غَيْرِ خَاضِعٍ لِلسَّيْطَرَةْ، فِي الْمَنْطَقَةْ، مِنْ مَصْدَرٍ غَيْرِ مَعْرُوفْ.» وَمَعْنَى هَذِهِ الْجُمْلَةْ، مِنْ دَاخِلِ الْحُكُومَةْ نَفْسِهَا: أَنَّنَا لَمْ نَعْرِفْ مَا هُو. وَلَكِنَّنَا نَعْرِفُ أَنَّ شَيْئًا كَانَ هُنَاكْ. وَالْمِلَفُّ لَمْ يَتَوَقَّفْ عِنْدَ هَذَا. بَلْ اسْتَبْعَدَ فَرَضِيَّاتٍ وَاحِدَةً وَاحِدَةْ. اسْتَبْعَدَ فَرَضِيَّةَ الِانْعِكَاسْ. لِأَنَّ أَضْوَاءَا أُخْرَى كَانَ يَجِبُ أَنْ تَنْعَكِسَ أَيْضًا. وَإِذَا انْعَكَسَ ضَوْءٌ وَاحِدٌ فَقَطْ، فَالْحِسَابُ لَا يَصِحّْ. وَاسْتَبْعَدَ الْمِرْوَحِيَّةْ. وَاسْتَبْعَدَ الْأَسْطُولَ السَّادِسَ الْأَمْرِيكِيَّ. وَفِي الْمِلَفْ نَفْسِهْ رِسَالَةٌ مِنْ قِيَادَةِ ذَلِكَ الْأَسْطُولِ تَنْفِي وُجُودَهْ فِي ذَلِكَ الْمَجَالِ الْجَوِّيّْ. وَالأَهَمُّ: وَقَّعَ كَبِيرُ الضَّبَّاطِ فِي الْقُوَّاتِ الْجَوِّيَّةِ الْأَمْرِيكِيَّةْ مُسْتَنَدًا بِتَارِيخِ الْخَامِسِ عَشَرَ مِنْ نُوفَمْبَرْ، أَي بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مِنَ الْحَادِثَةْ، يَنْفِي فِيهِ وُجُودَ الْأَسْطُولِ السَّادِسْ. وَنَظَرَ الْمِلَفُّ إِلَى فَرَضِيَّةِ النُّجُومِ بِلَا اهْتِمَامْ يُذْكَرْ. وَلَكِنَّ الْفَرَضِيَّةَ الَّتِي بَقِيَتْ فِي الْأَوْرَاقْ، وَلَمْ تَبْقَ فِي الْأَخْبَارْ، هِيَ الْأَخْطَرْ. لِأَنَّ الْمِلَفَّ قَالَ إِنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ النِّدَاءَ عَلَى قَنَاةِ الطَّوَارِئْ الَّتِي رَقْمُهَا مِئَةٌ وَوَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فَاصِلَةْ خَمْسَةْ، قَدْ وَقَعْ أَصْلًا. وَلَا أَنَّهُ كَانَ نِدَاءَا. وَقَالَ إِنَّهُ «يُشْبِهُ أَكْثَرَ بَثًّا مِنْ رَادْيُو بَقَايَا حَيَاةٍ تَحْمِلُهُ الطَّائِرَاتُ وَالْعَدِيدُ مِنَ السُّفُنْ». وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي وَرَقٍ رَسْمِيٍّ، عَنْ مَا رَآهُ رَجُلٌ فِي قُمْرَةِ قِيَادَةْ وَسَمِعَهُ بِأُذُنَيْهْ، تَسْتَحِقُّ الْوُقُوفْ عِنْدَهَا. وَبَعْدَ سِنِينْ، جَاءَ الْأَجْوَبُ الْأَشْهَرْ لِهَذِهِ الْقَضِيَّةْ. رَجُلٌ اسْمُهُ Juan Antonio Fernández Peris، مُهَنْدِسٌ زِرَاعِيٌّ، كَتَبَ دِرَاسَةً مِنْ مِئَتَيْ صَفْحَةْ، بَنَاهَا عَلَى الْمِلَفِّ الرَّسْمِيِّ نَفْسِهْ. وَفَازَتْ بِجَائِزَةٍ مِنْ مُؤَسَّسَةٍ تُسَمَّى Fundación Anomalía. وَقَالَ فِيهَا إِنَّ الْأَضْوَاءَ لَمْ تَكُنْ فِي السَّمَاءْ أَصْلًا. قَالَ إِنَّهَا كَانَتْ لَهَبَ أَبْرَاجِ الِاحْتِرَاقْ فِي مِصْفَاةِ ذَلِكَ الْبُخَارِيَّةْ، قُرْبَ مَدِينَةِ Cartagena. وَالْمَسَافَةُ نَحْوَ مِئَةِ مِيلْ، أَي مِئَةٌ وَسِتُّونَ كِيلُومِتْرًا. وَقَالَ إِنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَانَتِ الرُّؤْيَةُ اسْتِثْنَائِيَّةْ. وَإِنَّ انْقِلَابًا حَرَارِيًّا فِي الْجَوِّ، أَيْ طَبَقَةَ هَوَاءٍ حَارَّةٍ فَوْقَ طَبَقَةٍ بَارِدَةْ، عَمِلَ عَلَى أَنْ يَبْدُوَ اللَّهَبُ مِنَ الطَّائِرَةِ كَأَنَّهُ فِي السَّمَاءْ. وَأَضَافَ أَنَّ الضَّغْطَ النَّفْسِيَّ فِي قُمْرَةِ قِيَادَةٍ فِي اللَّيْلْ، جَعَلَ الْقَائِدَ مُسْتَعِدًّا ذِهْنِيًّا لِمُطَارَدَةِ أَيِّ ضَوْءْ. وَقَالَ إِنَّ عِدَّةَ كَوَاكِبَ كَانَتْ ظَاهِرَةً بِلَمَعَانٍ فِي تِلْكَ الْأَيَّامْ. وَالتَّشْوِيشْ؟ قَالَ إِنَّهُ حَرْبٌ إِلِكْتِرُونِيَّةْ. وَنَسَبَهْ إِلَى الْأَسْطُولِ السَّادِسْ الْأَمْرِيكِيِّ، أَوْ إِلَى تَمْرِينٍ لِحِلْفِ النَّاتُو اسْمُهُ CRISEX-79. وَهَذَا التَّفْسِيرُ هُوَ الَّذِي يُوصَفُ الْيَوْمَ بِأَنَّهُ التَّفْسِيرُ الرَّسْمِيُّ غَيْرُ الْمُرْتَبِطِ بِجِسْمٍ فَضَائِيّْ. وَكَانَ لِهَذَا التَّفْسِيرِ نَقْدَانْ. وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَوِيٌّ، وَالْآخَرُ أَقْوَى. النَّقْدُ الْأَوَّلْ: مِصْفَاةُ الْبُخَارِيَّةْ هَذِهْ، وَهِيَ حَقِيقِيَّةٌ وَتَحْتَرِقُ لَيْلًا وَنَهَارًا، فَهَلْ كَانَتِ الرُّؤْيَةُ اسْتِثْنَائِيَّةً فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَقَطْ؟ وَلَمَاذَا لَمْ يَرَ أَحَدٌ هَذَا الشَّيْءَ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمْ وَلَا بَعْدَهْ؟ وَالنَّقْدُ الثَّانِي: أَنَّ تِلْكَ الْمِصْفَاةَ تَحْتَاجُ إِلَى خَطِّ الرُّؤْيَةْ. وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الطَّائِرَةِ حَوَافٌ جَبَلِيَّةْ. وَالْبَاحِثُ الَّذِي قَالَ هَذَا اسْمُهُ Miguel Ángel Ruiz. وَقَالَ إِنَّ الْحَوَافِيَ كَانَتْ سَتَحْجُبُ الْأَبْرَاجْ. ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْقَضِيَّةَ غَيْرُ مَحْلُولَةْ. وَلَكِنَّ أَقْوَى رَدٍّ لَمْ يَأْتِ مِنْ بَاحِثْ. بَلْ جَاءَ مِنْ رَجُلٍ كَانَ فِي الْجَوِّ. قَالَ القَائِدُ Fernando Cámara: «أَعْرِفُ مِصْفَاةَ الْبُخَارِيَّةْ جَيِّدًا. رَأَيْتُ لَهَبَهَا مِئَاتِ الْمَرَّاتِ مِنَ الْجَوّْ.» ثُمَّ قَالْ: «الَّذِي يَقُولُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَمْ يَقُدْ طَائِرَةْ، وَلَا يَعْرِفُ مَا مَعْنَى أَنْ تَكُونَ فِي الْجَوّْ. أَنَا أَعْرِفُ مَا رَأَيْتْ!» وَلَكِنَّ الْحُجَّةَ الْأَقْوَى فِي رَدِّهْ لَمْ تَكُنْ فِي الْمَعْرِفَةْ. بَلْ كَانَتْ فِي الِاتِّجَاهْ. قَالَ إِنَّ ذَلِكَ الضَّوْءَ كَانَ يَتَوَجَّهُ نَحْوَ مَدِينَةِ Zaragoza. وَهُوَ مُرْتَفِعْ. وَلَمْ يَكُنْ يَتَّجِهُ إِلَى الْأَسْفَلِ نَحْوَ الْبُخَارِيَّةْ. وَهَذِهِ جُمْلَةٌ تَنْسِفُ الْفَرَضِيَّةَ كُلَّهَا. لِأَنَّ لَهَبَ الْأَبْرَاجِ لَا يَتَحَرَّك. وَذَلِكَ الضَّوْءُ طَارَ أَمَامَهُ بِتُجَاهٍ مُعَيَّنْ. وَرَفَضَ كَذَلِكَ فَرَضِيَّةَ الْأَسْطُولِ السَّادِسْ. قَالَ إِنَّ الْأَسْطُولَ كَانَ بَعِيدًا جِدًّا. وَقَالَ إِنَّ التَّشْوِيشَ وَقَعَ تَمَامًا فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي حَاوَلَ فِيهَا تَثْبِيتَ صَارُوخِ الْأَشِعَّةِ تَحْتَ الْحَمْرَاءْ. وَثَبَتَ الرَّجُلُ عَلَى رِوَايَتِهْ أَرْبَعِينَ سَنَةْ. فِي مُقَابَلَاتْ. وَفِي ذِكْرَى الْأَرْبَعِينْ. أَعَادَ بِنَفْسِ حَمَاسِهْ. وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فِي رِوَايَتِهْ تَفْصِيلٌ وَاحِدْ. وَعَابَ عَلَى الْبَاحِثِينَ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا فَهْمَ مَا يَعْنِيهِ أَنْ تَكُونَ فِي السَّمَاءْ فِي اللَّيْلْ. وَهَذَا هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ اخْتِيَارُ مَوْقِفْ. فَهَلْ نَقْبَلُ رِوَايَةَ شَاهِدْ، أَوْ نَقْبَلُ حِسَابَ مُهَنْدِسْ؟ وَلَكِنَّ هُنَاكَ سُؤَالًا آخَرْ، وَهُوَ أَخْطَرْ. السُّؤَالُ لَيْسْ: مَنْ أَخْطَأ؟ لِأَنَّ الْمُهَنْدِسَ لَهُ حِسَابَاتُهْ، وَلِلرَّجُلِ عَيْنَاهْ، وَهُمَا لَيْسَا فِي مَوْضِعِ تَنَافُسْ. السُّؤَالُ هُو: لِمَاذَا اخْتَارَ الْقَائِدُ Valencia؟ وَهُنَا تَنْتَقِلُ الْقِضِيَّةُ إِلَى مَكَانٍ لَمْ يَقْصِدْهُ أَحَدْ. لِأَنَّ الْقَائِدَ Lerdo de Tejada لَمْ يَكُنْ رَجُلًا مَادِّيًّا مِنْ طَبَقَةٍ عَادِيَّةْ. كَانَ ابْنَ مَدِينَةِ Madrid، وَطَيَّارًا عَسْكَرِيًّا قَبْلَ ذَلِكْ. وَكَانَ لَهُ مُعْتَقَدَاتٌ دِينِيَّةٌ عَمِيقَةْ. وَكَانَتْ عَائِلَتُهُ قَرِيبَةً مِنْ حِزْبٍ مِيَاهِهِ يَمِينِيَّةٌ اسْمُهُ Fuerza Nueva. وَزَعِيمُ ذَلِكَ الْحِزْبْ، رَجُلٌ اسْمُهُ Blas Piñar، كَانَ شَاهِدًا فِي زَفَافِ أَخِيهْ، فِي قَرْيَةٍ اسْمُهَا El Toboso، فِي الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ يَنَايِرْ، عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَسَبْعَةٍ وَسَبْعِينْ. أَيْ قَبْلَ الْحَادِثَةِ بِنَحْوِ ثَلَاثِ سِنِينْ. وَبَعْدَ يَوْمَيْنِ مِنْ ذَلِكَ الزَّفَافْ، وَقَعَ مَا وَسَمَ هَذِهِ الْعَائِلَةَ إِلَى الْأَبَدْ. لِأَنَّ أَحَدَ الْأَخْوَهْ، وَاسْمُهُ Fernando، كَانَ وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ دَخَلُوا مَكْتَبًا لِلْمُحَامِينَ فِي رَقْمِ خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ فِي شَارِعِ Atocha. وَدَخَلُوهُ بِالسِّلَاحْ. وَكَانُوا مِنْ أَقْصَى الْيَمِينْ. وَقَتَلُوا خَمْسَةً مِنْ مُحَامِي الْحِزْبِ الشُّيُوعِيِّ وَنَقَابَةٍ عُمَّالِيَّةْ. وَكَانَ Fernando فِي الْبَابْ، يَقُومُ بِمَهَامِ الْمُنَاقَبَةْ. وَكَانَ عُمْرُهُ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةْ. وَهَذَا حَدَثٌ حَقِيقِيٌّ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ تَارِيخِ إِسْبَانْيَا نَفْسِهَا، وَيُسَمَّى فِي التَّارِيخِ بِاسْمِ الْحَادِثَةِ تِلْكْ. وَأُوقِفَ الثَّلَاثَةْ. وَسُجِنُوا. ثُمَّ، فِي أَبْرِيلْ، عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَسَبْعِينْ، خَرَجَ Fernando مِنَ السِّجْنِ بِتَرْخِيصْ. تَرْخِيصٌ مَنَحَهُ قَاضٍ اسْمُهُ Gómez Chaparro، بِمُنَاسَبَةِ الْعِيدِ الْكَبِيرْ، وَلَمْ يُبَلَّغْ بِهْ لَا الْوَكِيلُ الْعَامُّ وَلَا الِاتِّهَامْ. وَلَمْ يَعُدْ إِلَى السِّجْنِ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا. وَالْمَرَّةُ الْأَخِيرَةُ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا كَانَتْ فِي نِهَايَةِ ذَلِكَ الشَّهْرِ فِي مَدِينَةِ Paris. وَكَانَ فِي مَكْتَبِ صَحِيفَةٍ يَمِينِيَّةٍ مُتَطَرِّفَةْ. ثُمَّ اخْتَفَى. وَاخْتَفَى لِأَرْبَعِينَ سَنَةْ. وَلَمْ يَظْهَرْ أَبَدًا. وَالْآنَ الْسُّؤَالُ الَّذِي يَطْرَحُهُ بَعْضُ الْبَاحِثِينْ: هَلْ كَانَ هَذَا كُلُّهُ مَسْرَحِيَّةْ؟ مَسْرَحِيَّةٌ لِإِخْرَاجِ أَخِيهْ مِنْ إِسْبَانْيَا؟ مَسْرَحِيَّةٌ أَبْطَالُهَا ضَوْءٌ أَحْمَرْ، وَمِئَةٌ وَتِسْعَةُ مَسَافِرِينَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي مَسْرَحِيَّةْ؟ وَلَا يُوجَدُ عَلَى هَذَا دَلِيلٌ وَاحِدْ. لَا صُورَةً وَلَا وَرَقًا. وَالْحُجَّةُ الْوَحِيدَةُ هِيَ الزَّمَنْ: اخْتَفَى فِي أَبْرِيلْ، وَالْحَادِثَةُ فِي نُوفَمْبَرْ. سَبْعَةُ أَشْهُرٍ بَيْنَهُمَا. وَالْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ أَنَّ الْبَاحِثِينَ مَا اتَّفَقُوا عَلَى قِصَّةٍ وَاحِدَةْ. وَلَكِنَّ هُنَاكَ سُؤَالًا أَبْسَطَ مِنْ هَذَا كُلِّهْ، وَأَخْطَرْ. لِمَاذَا هَبَطَتِ الطَّائِرَةُ فِي Valencia؟ وَكَانَ يُمْكِنُهَا الْهَبُوطُ فِي Alicante. الْخُبَرَاءُ يَقُولُونَ إِنَّ الطَّائِرَةَ كَانَتْ أَقْرَبَ إِلَى مَطَارِ الْقَاعِدَةِ الْأُخْرَى. لِأَنَّ الْمَسَارَ كَانَ مِنْ Palma إِلَى تِنِرِيفْ. وَالطَّائِرَةُ فِي وَسَطِ الْبَحْرْ. وَلَكِنَّهَا ذَهَبَتْ إِلَى Valencia. وَفِي Valencia فَعَلَتْ شَيْئًا أَغْرَبْ: عَمِلَتْ مُنَاوَرَاتٍ فِي الْهَوَاءِ لِتَحْرِقَ الْوَقُودْ، لِأَنَّهَا كَانَتْ ثَقِيلَةً عَلَى الْهَبُوطْ. وَالسُّؤَالُ الَّذِي يَطْرَحُهُ الْعَقْلْ: إِذَا كَانَ هُنَاكَ جِسْمٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِجَنْبِ نَافِذَةِ الْقَائِدْ، وَمِئَةٌ وَتِسْعَةُ نَاسٍ خَلْفَهْ، أَلَيْسَ الْأَكْثَرُ مَنْطِقِيَّةً هُوَ الْهَبُوطُ بِأَسْرَعِ مَا يُمْكِنْ؟ لِإِنْزَالِ النَّاسِ عَلَى الْأَرْضْ؟ وَلَكِنَّ الْقَائِدَ طَارَ فِي دَائِرَةْ. لِأَنَّهُ كَانَ يَحْتَاجُ أَنْ يُخَفِّفَ الْوُزْنْ. فَهُوَ لَمْ يَتَوَجَّهْ إِلَى أَقْرَبِ مَدْرَجْ. بَلْ تَوَجَّهَ إِلَى مَدْرَجٍ يَحْتَاجُ إِلَى دَائِرَةٍ زَائِدَةْ، وَذَلِكَ فِي أَخْطَرِ لَحْظَةْ فِي حَيَاتِهْ الْمِهَنِيَّةْ. وَالتَّفْسِيرُ الْوَحِيدُ الَّذِي يُذْكَرْ: أَنَّ فِي Valencia كَانَتِ الْقَاعِدَةُ الْعَسْكَرِيَّةْ الَّتِي أَقْلَعَتْ مِنْهَا الْمُقَاتِلَةْ بَعْدَ ذَلِكْ. وَقَدْ يَمْنَحُ ذَلِكَ الْقَائِدَ ضَمَانًا أَكْبَرْ. وَنَعُودُ إِلَى الْأَوَّلْ. لَيْسَ مَا جَرَى فِي السَّمَاءْ. بَلْ مَا اخْتَارَهُ رَجُلٌ فِي قُمْرَةِ قِيَادَهْ، وَهُوَ يَحْمِلُ مِئَةً وَتِسْعَةَ رَجُلٍ وَامْرَأَةْ. اخْتَارَ أَبْعَدَ الْمَدْرَجَيْنْ، وَأَخْطَرَهُمَا. وَالْقَضِيَّةُ مَا زَالَتْ بِلَا تَفْسِيرْ، بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةْ. وَالْمِلَفُّ الرَّسْمِيُّ مَا زَالَ يَقُولُ الْجُمْلَةَ الَّتِي قَالَهَا فِي أَوَّلِ يَوْمْ: مُرُورٌ غَيْرُ خَاضِعٍ لِلسَّيْطَرَةْ. مِنْ مَصْدَرٍ غَيْرِ مَعْرُوفْ. وَالسُّؤَالُ الَّذِي يَبْقَى لَيْسْ: هَلْ رَأَى الْقَائِدُ أَضْوَاءَا؟ لِأَنَّ الْأَضْوَاءَ رَآهَا أَرْبَعَةُ رِجَالْ، وَأَحَدُهُمْ كَانَ فِي مُقَاتِلَةٍ وَحَمَلَ صَارُوخًا، وَاسْمُهُ الْقَائِدُ الَّذِي طَارَ خَلْفَهَا سَاعَةً وَنِصْفْ. وَالْأَضْوَاءُ رَآهَا مُدِيرُ مَطَارْ. السُّؤَالُ هُو: كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كُلُّهُ حَقِيقِيًّا، وَمَعَ ذَلِكْ، لَا تَقْبَلَهُ رَادَارَاتُ الْبِلَادْ؟ وَتَنْفِيَهُ الْحُكُومَةْ؟ وَيَبْقَى بِلَا تَفْسِيرٍ حَتَّى يَمُوتَ أَصْحَابُهْ؟ وَاَلَّذِي يَبْقَى بَعْدَ حِسَابَاتِ الْمُهَنْدِسِينَ وَأَوْرَاقِ الْحُكُومَةْ، هُوَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ فِي إِسْبَانْيَا يَقُولُونَ شَيْئًا وَاحِدًا بِصَوْتٍ هَادِئ: كُنَّا نَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءْ. وَكَانَ فِيهَا شَيْءْ. وَفِي الْمَرَّةِ الْقَادِمَةْ، حِكَايَةٌ أُخْرَى مِنْ غُمُوضْ. زوروا موقعنا: https://naghamyhealth.com